مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
13
تفسير مقتنيات الدرر
وقيل : معناه المراد أنّ الَّذين باعوه من إخوته ما كان مقصودهم الرغبة في ثمنه بل كان مقصودهم استبعاده وتبعيده عن يعقوب . قال ابن عبّاس : إنّ إخوة يوسف لمّا طرحوا يوسف في الجبّ ورجعوا عادوا بعد ثلاثة أيّام يتعرّفون خبره فلمّا لم يروه في الجبّ ورأوا آثار السيّارة طلبوهم فلمّا رأوا يوسف قالوا : هذا عبد أبق منّا فقالت السيّارة لإخوة يوسف : بيعوه لنا فباعوه منهم والمراد من « وَشَرَوْه ُ » أي باعوه منهم لأنّ الضمير في قوله « وشروه » وفي قوله : « وَكانُوا فِيه ِ مِنَ الزَّاهِدِينَ » عائد إلى شيء واحد ، وإذا كان كذلك فمعنى « شروه » باعوه . قال محمّد بن إسحاق : ربّك أعلم أإخوته باعوه أم السيّارة والضمير في قوله : « فيه » يحتمل أن يكون راجعا إلى يوسف ويمكن أن يكون راجعا إلى الشمس . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 21 إلى 22 ] وَقالَ الَّذِي اشْتَراه ُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِه ِ أَكْرِمِي مَثْواه ُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَه ُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَه ُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ وَاللَّه ُ غالِبٌ عَلى أَمْرِه ِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 21 ) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّه ُ آتَيْناه ُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) . اعلم أنّه لمّا ثبت من الأخبار أنّ الَّذي اشتراه إمّا من الإخوة أو من الواردين على الماء ذهب به إلى مصر ، وباعه بمصر ، فاشتراه قطعير أو أطفير وهو العزيز الَّذي كان يلي خزائن مصر والملك حينئذ ريّان بن الوليد رجل من العماليق وقد آمن بيوسف ومات في حياة يوسف فملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى فلمّا اشتراه العزيز أقام في منزله ثلاثة عشر سنة ، وكان بلغ عمره ثلاثين سنة واستوزره ريّان بن الوليد وآتاه اللَّه الملك والحكمة وهو عليه السّلام ابن ثلاث وثلاثين سنة وتوفّي وهو ابن مائة وعشرين سنة ، وكان فرعون موسى من أولاد قابوس بن مصعب فرعون يوسف . وبالجملة فاشتراه العزيز بعشرين دينارا هذا على قول . وقيل : أدخلوه السوق يعرضونه فترافعوا في ثمنه حتّى بلغ ما يساوي في الوزن من المسك والورق والحرير فاشتراه قطعير بذلك الثمن فقال * ( [ لِامْرَأَتِه ِ ] ) * وكانت المرأة اسمها زليخا - وقيل : راعيل - : * ( [ أَكْرِمِي ] ) * منزله ومقامه عندك وعلَّل ذلك بأن قال : * ( [ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَه ُ وَلَداً ] ) * يقوم بإصلاح مهمّاتنا لأنّه كان لا يولد له ولد وكان حصورا .