مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
92
تفسير مقتنيات الدرر
ذلك : من ترك مالا ولم يكن له وارث يورّثه ومن ترك دينا أو ضياعا فعلى وليّ . وكلمة « ما » في « ما غنمتم » موصولة . وإنّما جعل الثّلاثة الأسهم الأخيرة للأيتام والمساكين وأبناء السّبيل من بني هاشم خاصّة لأنّ اللَّه حرّم عليهم الصّدقات لكونها أوساخ النّاس وهم أجلّ خطرا . هذا عند الإماميّة : وأمّا عند الجماعة : ففيه أقوال : قيل - والقائل أبو العالية والرّبيع - : إنّه يقسّم على ستّة إلَّا أنّ سهم اللَّه للكعبة والباقي لمن ذكره اللَّه عملا بظاهر الآية . والقول الثاني : يقسّم على خمسة أسهم وسهم اللَّه والرّسول واحد ويصرف هذا السّهم إلى الكراع « 1 » والسّلاح وهو المرويّ عن ابن عبّاس وإبراهيم وقتادة وعطاء . والقول الثّالث : قال الرّازيّ في المفاتيح : وأمّا بعد وفاة الرّسول فعند الشّافعيّ أنّه يقسّم على خمسة أسهم : سهم لرسول اللَّه يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين لعدّة الغزاة من الكراع والسّلاح . وسهم لذوي القربى من أغنيائهم وفقرائهم يقسّم بينهم للذّكر مثل حظَّ الأنثيين ، والباقي للفرق الثلاثة وهم اليتامى والمساكين وابن السّبيل . وقال أبو حنيفة : إنّ بعد وفاة الرّسول سهمه ساقط بسبب موته وكذلك سهم ذوي القربى وإنّما يعطون لفقرهم فهم أسوة سائر الفقراء ، ولا يعطى أغنياؤهم فيقسّم على اليتامى والمساكين وابن السبيل . وقال مالك : الأمر في المجلس مفوّض إلى رأي الإمام : إن رأى قسمه على هؤلاء يعمل وإن رأى أعطاه بعضهم دون بعضهم . واعلم أنّ القائلين بأنّ سهم اللَّه ورسوله واحد يقولون : إنّ قوله : « لِلَّه ِ » ليس المقصود إثبات نصيب للَّه فإنّ الأشياء كلَّها ملك للَّه وإنّما المقصود افتتاح الكلام بذكر اللَّه على سبيل التعظيم كما في قوله « قُلِ الأَنْفالُ لِلَّه ِ وَالرَّسُولِ » « 2 » واحتجّ القفال على صحّة قوله بقوله صلى اللَّه عليه وآله لهم في غنائم خيبر : مالي ممّا أفاء اللَّه عليكم إلَّا الخمس . وروى الحسن وقتادة أنّ
--> ( 1 ) يطلق على الخيل والبغال والحمير . ( 2 ) السورة : 1 .