مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
8
تفسير مقتنيات الدرر
وعن محمّد بن جرير عن السدّيّ في حديث عن ابن عبّاس وابن مسعود وغير هما أنّ موسى وأمير السحرة التقيا فقال موسى : أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي ؟ قال الساحر : لآتينّ غدا بسحر لا يغلبه سحر ، لئن غلبتني لأومننّ بك ، وفرعون ينظر إليهما ويسمع قولهما ، فهذا قول فرعون : * ( [ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوه ُ ] ) * . فهدّدهم فرعون بالوعيد فقال : * ( [ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ] ) * وما اقتصر على هذا الوعيد المجمل فقال : * ( [ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ] ) * وقطع اليد والرجل من خلاف هو أن يقطعهما من جهتين مختلفتين إمّا من اليد اليمنى والرجل اليسرى ، أو من اليد اليسرى والرجل اليمنى . وهل هذا الوعيد حصل أم لا ؟ قال ابن عبّاس : حصل لقوله تعالى حكاية عنهم : « رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً » يدلّ على أنّه قد نزل بهم بلاء شديد . وقال بعض : ما حصل . وقالوا لفرعون : * ( [ وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا ] ) * وقولهم : « رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً » أي صبّ علينا كلّ الصبر لأنّ الإفراغ صبّ جميع ما في الإناء وتوفّنا على حالة الإسلام والتسليم لدينك . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 127 إلى 129 ] وَقالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَه ُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) قالَ مُوسى لِقَوْمِه ِ اسْتَعِينُوا بِاللَّه ِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّه ِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 ) روي أنّه لمّا أسلم السحرة وآمنوا آمن من بني إسرائيل ستّمائة ألف نفس فقال الأمراء من أصحاب فرعون : أتذر موسى وقومه ليظهروا مخالفتك بعبادة غيرك ؟ وكان فرعون يستعبد الناس وهو بنفسه يعبد الأصنام . قال السدّيّ يعبد ما يستحسن من البقر وقيل : إنّه كان يأمر بعبادة البقر ولذلك أخرج السامريّ لهم عجلا جسدا له خوار لكن قال مجاهد : فرعون يعبد ولا يعبد . قال فرعون : * ( [ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ ] ) * الَّذين فيهم النجدة والقوّة ونستبقي بناتهم ونساءهم إذ لا يكون فيهنّ النجدة والقوّة وقد انقطع طمعه عن موسى لما رأى من علوّ قدرته وقوّته فانتقل إلى عذاب المستضعفين * ( [ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ] ) * .