مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
79
تفسير مقتنيات الدرر
ممّا بين حرفين حرف واحد فيزحف أحدهما إلى الآخر . قوله : * ( [ إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * متزاحفين خطاب لأهل بدر أو هو عامّ أي إذا لقيتم الكفّار معدّين لقتالكم وتواقفتم للقتال مع الكفّار فلا تنهزموا وتجعلوا ظهوركم إليهم بالفرار ومن يجعل ظهره إليهم ووجهه إلى جهة الانهزام . . . والمراد بقوله : « يومئذ » لم يرد النهار واللَّيل بل المراد الوقت إلَّا أن يكون تولَّيكم لحركة من موقف إلى موقف أحسن وأسلط منه أو تكونون تضمّون إلى جماعة من المسلمين يريدون العود إلى القتال فتتحيّزون بهم للاستعانة على القتال فالمتولَّي والمتدبّر عن القتال غير هاتين الصورتين المستثنيتين فقد وقع في محلّ غضب اللَّه ومرجعه إلى جهنّم وبئس المحلّ جهنّم . قال بعض المفسّرين : هذا الحكم خاصّ لأهل بدر وبعض قال : عامّ في جميع الأوقات لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . والحاصل أنّ الانهزام محرّم إلَّا في حالتين : إحداهما أن يكون يخيّل إلى عدوّه أنّه منهزم ثمّ ينعطف عليه وهو أحد أبواب الحرب ، والثانية أنّ المتحيّز إذا كان كالمنفرد وفي الكفّار كثرة وغلب على ظنّه أنّه لو ثبت قتل من غير فائدة وإن يحيّز إلى جمع كان راجيا للخلاص والغلبة . « والتحيّز » أصله من الحوز وهو الجمع . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 17 ] فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّه َ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّه َ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْه ُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّه َ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) النظم : اختلف بعض أهل بدر فقال : هذا أنا قتلت ، وقال الآخر : أنا قتلت فأنزل اللَّه أنّ هذه الكسرة ما حصلت منكم وإنّما حصلت بنصرتي لكم . روي أنّه لمّا طلعت قريش بخيلائها قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : اللَّهم إنّي أسألك ما وعدتني فنزل جبرئيل وقال : خذ قبضة من التراب فارمهم بها فقال لعليّ عليه السّلام : أعطني قبضة من التراب من حصاة الوادي فأعطاه عليّ فرمى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله في وجوههم وقال : شاهت الوجوه فلم يبق مشرك إلَّا شغل بعينه فانهزموا . قال صاحب الكشّاف : « الفاء » في « فلم تقتلوهم » جواب لشرط محذوف تقديره : إن زعمتم وافتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم ولكنّ اللَّه قتلهم .