مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
77
تفسير مقتنيات الدرر
قال عبد اللَّه بن مسعود انتهيت إلى أبي جهل وهو يتشخّظ بدمه فقلت : الحمد للَّه الَّذي أخزاك فرفع رأسه فقال : إنّما أخزى اللَّه عبد ابن امّ معبد لمن الدين ويلك ؟ قلت : للَّه ولرسوله وإنّي قاتلك ووضعت رجلي على عنقه وصدره فقال : لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم أما إنّه ليس شيء أشدّ من قتلك إيّاي في هذا اليوم هلَّا يولَّي قتلي رجل من المطَّلبيّين أو رجل من الأحلاف فانقلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته وأخذت رأسه وجئت به إلى رسول اللَّه فقلت : يا رسول اللَّه البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام فسجد صلى اللَّه عليه وآله شكرا للَّه . وأسر أبو بشر الأنصاري العبّاس بن عبد المطَّلب وعقيل بن أبي طالب وجاء بهما إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : لأبي بشر هل أعانك عليهما أحد قال نعم رجل عليه ثياب مضيء فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ذلك من الملائكة فقال النبيّ للعباس افد بنفسك وابن أخيك فقال يا رسول اللَّه قد كنت أسلمت ولكنّ القوم استكرهوني فقال النبيّ : اللَّه أعلم بإسلامك إن يكن كما تقول فاللَّه يجزيك عليه فأمّا ظاهر أمرك فقد كنت علينا . ثمّ قال : يا عبّاس إنّكم خاصمتم اللَّه فخصمكم اللَّه افد بنفسك وابن أخيك وكان العبّاس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب وأخذها رسول اللَّه فلمّا قال رسول اللَّه : افد بنفسك قال العبّاس للنبيّ : أحسبها في فدائي فقال صلى اللَّه عليه وآله : لا ذاك شيء أعطانا اللَّه عنك افد نفسك وابن أخيك فقال العبّاس : ليس لي مال غير الَّذي ذهب منّي قال : بلى المال الَّذي خلفته عند أمّ الفضل بمكّة وقلت لها : إن حدث عليّ حدث فاقسموه بينكم فقال العباس تتركني وأنا أسأل الناس بكفّي فأنزل اللَّه على رسوله في ذلك « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّه ُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » ثمّ قال اللَّه : « وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّه َ مِنْ قَبْلُ فيك » « 2 » . ثمّ قال رسول اللَّه لعقيل : قد قتل اللَّه أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعه وشيبة بن ربيعة ومنبّه وبنيه ابني الحجّاج ونوفل بن خويلد وأسر سهيل بن عمرو والنضر بن الحارث بن كلدة
--> ( 1 ) الأنفال : 71 . ( 2 ) « : 72 .