مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

73

تفسير مقتنيات الدرر

يُشاقِقِ اللَّه َ وَرَسُولَه ُ ] أي هذا الَّذي نزل بهم في ذلك اليوم شيء قليل بالنسبة إلى ما أعدّه اللَّه لهم من عذاب الآخرة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 14 ] ذلِكُمْ فَذُوقُوه ُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 ) التقدير : الأمر ذلكم و « لكم » خبر مبتدأ محذوف وتقدير المعنى : أنّ العذاب على قسمين ، معجّل ومؤجّل فذلك القتل والأسر والنهب عذاب معجّل كذوق طعم الشيء للاختبار ، وهذا العذاب بالنسبة إلى عذاب النار في الآخرة وما أعدّ اللَّه للكافرين من شدائد العذاب كذوق القليل بالنسبة . ومجمل قصّة بدر أنّه لمّا أصبح النبيّ صلى اللَّه عليه وآله يوم بدر عبّأ أصحابه فكان في عسكره فرسان فرس لزبير بن العوّام وفرس لمقداد بن أسود الكنديّ وكان في عسكر قريش أربعمائة فرس وقيل : مائتا فرس فلمّا نظرت قريش إلى قلَّة أصحاب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله قال أبو جهل : ما هم إلَّا اكلة لو بعثنا عليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا بابد فقال عتبة : أترون لهم كمينا أو مددا ؟ فبعثوا عمر بن وهب وكان فارسا بطلا ، فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول اللَّه ثمّ رجع فقال : ليس لهم مدد ثم صعد الوادي وصوّت وقال لأبي جهل : ما لهم كمين ولا مدد ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع أما ترونهم خرسا لا يتكلَّمون تلمّظ الأفاعي ما لهم ملجأ غير سيوفهم وما أراهم يولَّون حتّى يقتلوا ولا يقتلون حتّى يقتلوا بعددهم فارتؤوا برأيكم فقال له أبو جهل : كذبت وجبنت . ثمّ بعث النبيّ صلى اللَّه عليه وآله إلى قريش وقال : يا معشر قريش إنّي أكره أن ابدأ بكم فخلَّوني والعرب فان أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا وإن أك كاذبا كفاكم ذئبان العرب أمري فارجعوا . فقال عتبة : ما أفلح قوم قط ردّوا هذا . ثمّ ركب جملا له أحمر فنظر إليه النبيّ يجول في العسكر وينهى عن القتال فقال صلى اللَّه عليه وآله : ان يك عند أحد خير فعند صاحب هذا الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا واقبل عتبة يقول : يا معشر قريش اجتمعوا واسمعوا ثمّ خطبهم فقال : يمن مع رحب ورحب مع يمن يا معشر قريش أطيعوني اليوم وارجعوا إلى مكّة واشربوا الخمور فإنّ محمّدا صلى اللَّه عليه وآله له إلّ وذمّة وهو ابن عمّكم فارجعوا ولا تردّوا رأيي .