مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

58

تفسير مقتنيات الدرر

ثمّ أكّد هذا المعنى بقوله تعالى : * ( [ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ] ) * وعطف الجملة الاسميّة على الفعليّة لثبوت الاستمرار في الجملة الاسميّة وحصول التجدّد والحدوث في الجملة الفعليّة أي إذا تتضرّعون للأصنام لرفع المعضلات عنكم ساعة فساعة أو تكفون لا فرق في الأثر لأنّ المشركين كانوا ذا وقعوا في شديدة تضرّعوا إلى أصنامهم ، وإذا لم تحدث حادثة سكتوا فقال سبحانه : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ ] ) * فلو قيل : إنّ الجماد كيف يحسن وصفها بالعباد فهذا المعنى ورد على وفق معتقدهم بأنّها عاقلة فاهمة فقال اللَّه لهم على سبيل التهكّم : إن كان الأمر كذلك فهم أيضا عباد أمثالكم وأنتم عبيد فلم جعلتم أنفسكم عبيدا لهم بل أنتم وهم فرضكم سواء فلم جعلتموهم آلهة وأربابا ثمّ قال : * ( [ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ ] ) * بزعمكم * ( [ صادِقِينَ ] ) * . ثمّ شرح عجز الأصنام بقوله تعالى : * ( [ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ] ) * بيان نوع آخر من تقرير قباحة عبدة الأصنام فذكر قوى أربعة تنبئ عن القوّة والحياة والإدراك وكلَّها مسلوبة ، وحاصل الآية أنّ المعبود أعجز من العابد فكيف يليق ذلك بالأشرف أن يعبد الأخسّ ؟ وكانوا يخوّفون الرسول بآلهتهم بأنّها تفعل كيت فقال سبحانه تعالى : * ( [ قُلِ ] ) * لهم يا محمّد صلى اللَّه عليه وآله لا تمهلوني وأعجلوا في كيدي مع آلهتكم * ( [ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ] ) * وكيدون بحذف الياء بسب أنّ الفواصل تشبه القوافي فيحذفوها ويبقوها على الأصل . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 196 إلى 198 ] إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّه ُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) والمعنى ان ناصري اللَّه الَّذي نزل القرآن ويؤيّدني بنصره كما انزل القرآن عليّ وهو ينصر المطيعين له المجتنبين معاصيه تارة بالدفع عنهم وأخرى بالحجّة والَّذين تدعونه من غير اللَّه لا يستطيعون نصرتكم ولا نصرة أنفسهم * ( [ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى ] ) * قيل : المعنى : وإن