مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

49

تفسير مقتنيات الدرر

والعقاب والترغيب والترهيب يبطل هذا المذهب الَّذي ينصرونه ثمّ إنّه لو خلقهم للنّار لوجب أن يخلقهم ابتداء في النّار لأنّه لا فائدة في أن يستدرجهم إلى النار بخلق الكفر فيهم فثبت بهذه الوجوه أنّه لا يمكن حمل الآية على ظاهرها بل إنّما اللَّام في الآية لام العاقبة لا لام الأجل . وله نظائر كثيرة في القرآن كما ذكرنا قبيل ذلك ، وقد جاء في الشعر أيضا نحو قولهم : وللموت تغذو الوالدات سخالها كما لخراب الدهر تبنى المساكن . وقال الآخر : أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها . « 1 » قوله : * ( [ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ] ) * الحقّ لأنّهم لا يتدبّرون بيّناته * ( [ وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ] ) * رشدهم * ( [ وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ] ) * ويعرضون عن استماعها ، والمراد أنّه سلب عنهم إدراكاتهم بسبب غفلتهم عن حججي وآياتي ، وبسبب شهوات أنفسهم . قوله : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 180 ] وَلِلَّه ِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه ُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِه ِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) ودع الَّذين يعدلون بأسماء اللَّه غير الأسماء فيسمّون بها أصنامهم بالتحريف والزيادة والنقصان فاشتقّوا اللات من اللَّه ، والعزّى من العزيز ، ومناة من المنّان ، ويصفون اللَّه بما لا يليق وما لا يجوز . ويشمل هذا قول النصارى بتسمية المسيح ابن اللَّه واليهود بتسمية العزير ابن اللَّه . سيجزون هؤلاء بعملهم . ونظم الآية أنّه لمّا وصف الغافلين بورود جهنّم أمر وبيّن ما يوجب التخلَّص عن عذاب اللَّه فليدعون اللَّه بأسمائه ، فإنّ الجماد لا يخاطب بالألوهيّة فانّ الإنسان إذا وجّه قلبه ولسانه إلى ذكر خالقه وإطاعة أوامره ودعاه كما هو سمّى نفسه تخلَّص عن الدركات ، وتباعد عن حضيض الشهوات واستشعر بمعرفة خالقه . والمراد من الأسماء الحسنى نعوت الجلال وهي محصورة في نوعين : عدم افتقاره إلى غيره وثبوت افتقار غيره إليه ، ويشتقّ من هذين النوعين أسماء لا نهاية لها لأنّ الاسم إمّا

--> ( 1 ) ومنه أيضا : لدوا للموت وابنوا للخراب .