مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
4
تفسير مقتنيات الدرر
وأمّا تفصيل العصا فقيل : إنّه أعطاه ملك حين توجّه إلى مدين . وقيل : إنّه عصا آدم من أسّ الجنّة حين اهبط ، وكان تدور في أولاد آدم حتّى انتهت النبوّة إلى شعيب فكان ميراثا له مع أربعين عصا كانت لآبائه فلمّا استأجر شعيب موسى أمره بدخول بيت فيه العصيّ وقال له : خذ عصا من تلك العصيّ فوقع تلك العصا بيده فاستردّه شعيب وقال : خذ غيرها ، حتّى فعل ذلك ثلاث مرّات في كلّ مرّة تقع يده عليها دون غيرها فتركها بيده في المرّة الرابعة . فلمّا خرج من عنده متوجّها إلى مصر رأى في الطريق نارا نحو الشجرة فناداه اللَّه أن يا موسى : إنّي أنا اللَّه وأمره بإلقائها كما تقدّم بيانه في غير هذا الموضع . وكان الأنبياء يتّخذون العصا تجنّبا من الخيلاء قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : تعصّوا فإنّها من سنن إخواني المسلمين ، عن أمير المؤمنين قال : قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : من خرج في سفر ومعه عصا من لوز وتلا هذه الآية : « وَلَمَّا تَوَجَّه َ تِلْقاءَ مَدْيَنَ - إلى قوله - وَاللَّه ُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ » « 1 » آمنه اللَّه من كلّ لصّ وضارّ ومن كلّ ذات حمة حتّى ترجع إلي أهله ، وكان معه من المعقّبات يستغفرون له حتّى يرجع ويضعها . وقيل : أوّل من أخذ العصا في الخطبة قسّ بن ساعدة الأياديّ . وبالجملة قال له فرعون : هل لك آية أخرى ؟ قال موسى : نعم فأدخل موسى يده في جيبه ثمّ أظهرها - و « النزع » إزالة الشيء عن مكانه المتمكّن فيه كنزع الرداء عن الإنسان - فلمّا أخرج يده من جيبه ومن تحت إبطه فإذا هي بيضاء . قال ابن عبّاس : وكان لها نور ساطع يضيء ما بين السماء والأرض غلب شعاعه شعاع الشمس ، ثمّ أعاد اليد إلى إبطه فعادت إلى لونها الأوّل . فإن قيل : إنّ اللَّه وصف أنّ العصا صارت حيّة عظيمة وقال في موضع آخر : « كأنّها جانّ » والجانّ الحيّة الصغيرة واختلف الوصفان ؟ فالجواب أنّ الآيتين ليستا عن قصّة واحدة بل الحالتان مختلفتان ، والحالة الَّتي
--> ( 1 ) القصص : 21 - 29 .