مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

46

تفسير مقتنيات الدرر

« أَتَيْنا طائِعِينَ » فكانوا بتلك القوّة العقليّة يسمعون الخطاب كما يسمعون الخطاب في الدنيا بالقوّة البدنيّة ، ولا يبعد أنّ ذلك النطق باللسان الملكوتيّ في العالم المثاليّ الَّذي دون عالم العقل . وقول الفيض قريب من القول الثاني . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 175 إلى 176 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه ُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَه ُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناه ُ بِها وَلكِنَّه ُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواه ُ فَمَثَلُه ُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْه ِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْه ُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) أمر اللَّه سبحانه بأن يقرأ على الناس خبرا آخر من قصّة بني إسرائيل . قال ابن عبّاس ومجاهد وابن مسعود : نزلت هذه الآية في بلعم بن باعورا لأنّ موسى عليه السّلام قصد بلده الَّذي هو فيه وغزا أهله وكانوا كفّارا فطلبوا منه أن يدعو على موسى وقومه وكان مجاب الدعوة وعنده اسم اللَّه الأعظم فامتنع منه فما زالوا يطلبون منه حتّى دعا عليه فاستجيب له ووقع موسى وقومه في الشدّة بدعائه فقال موسى : يا ربّ بأيّ ذنب وقعنا في الشدائد ؟ فقال : بدعاء بلعم بن باعورا فقال موسى : كما سمعت دعاءه عليّ فاسمع دعائي عليه . ثمّ دعا موسى أن ينزع اللَّه منه اسمه الأعظم والإيمان فسلخه اللَّه ممّا كان عليه ونزع عنه المعرفة بسوء فعله فخرجت في صورة كحمامة بيضاء . قال سعيد بن المسيّب وزيد بن أسلم وعبد اللَّه بن عمر وأبو روق وأبو حمزة الثماليّ وجماعة من المفسّرين : إنّ هذه الآية نزلت في اميّة ابن أبي الصلت وكان قد قرأ الكتب وعلم أنّ اللَّه يرسل في ذلك الوقت رسولا ورجا أن يكون هو فلمّا أرسل اللَّه محمّدا حسده ، ثمّ مات كافرا ولم يؤمن باللَّه ، وهو الَّذي قال فيه النبيّ : آمن شعره وكفر قلبه . وقيل : نزلت في أبي عامر الراهب الَّذي سمّاه النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بالفاسق كان يترهّب في الجاهليّة فلمّا جاء الإسلام خرج إلى الشام وأمر المنافقين باتّخاذ مسجد ضرار وأتى قيصر واستنجده على النبيّ صلى اللَّه عليه وآله فمات هناك طريدا وحيدا وقيل : نزلت في منافقي أهل الكتاب كانوا يعرفون النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وقيل : هو عامّ فيمن عرض عليه الهدى فأعرض عنه .