مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

41

تفسير مقتنيات الدرر

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 166 ] فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْه ُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) لمّا بغوا وأبوا أن يتركوا ما نهوا عنه * ( [ قُلْنا لَهُمْ ] ) * قيل : المراد الأمر التكوينيّ لا القوليّ . وقيل : الأمر القوليّ قال الزجّاج : أمروا بأن يكونوا قردة بقول سمع ليكون أبلغ في القدرة . وقيل : بترتيب المسخ على العنف للإيذان بأنّه ليس لخصوصيّة الحوت بل للاستمرار على المخالفة . وابتداء الصيد أنّ رجلا منهم أخذ حوتا يوم السبت وربط في ذنبه خيطا إلى خشبة في الساحل ، ثمّ شواه يوم الأحد فوجد جاره ريح السمك فتطلَّع على تنوّره ، فقال له : إنّي أراك ستعذّب ، فلمّا لم يره عذّب أخذ في السبت القابل حوتين ، فلمّا رأوا أنّ العذاب لا يعاجلهم استمرّوا على ذلك فصادوا وأكلوا وملحوا وباعوا فصاروا نحوا من سبعين ألفا فلعنهم داود عليه السّلام فأصبح الناهون وقالوا : نحن لا نساكنكم وقسّموا القرية بجدار بينهم وبين المعتدين ، فمسخهم اللَّه قردة . أكلوا أوخم أكلة ما أثقلها ضربا في الدنيا وأطولها عذابا في الآخرة ! أقول : وما حوت أخذه قوم فأكلوه أعظم عند اللَّه من قتل مسلم ولكنّ اللَّه جعل موعدا والساعة أدهى وأمرّ . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 167 ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّه ُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) إذن نادى وصاح وأعلم و « تأذّن » بمعنى أذن أي حكم وأعلم واللام في « ليبعثنّ » جواب للقسم لأنّ قوله : * ( [ وَإِذْ تَأَذَّنَ ] ) * جار مجرى القسم في كونه جازما للوقوع ، أي واذكر يا محمّد إذ حكم : * ( [ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ ] ) * الضمير يقتضي بحسب الظاهر أن يرجع إلى جماعة العاتين لكن لمّا علم أنّهم هلكوا ومسخوا قيل : المراد ذرّيّتهم ونسلهم فألحق الذلّ بالبقيّة . والصحيح كما عليه الأكثرون : المراد اليهود الَّذين أدركهم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ودعاهم إلى شريعته ولم يقبلوا وبقوا على اليهوديّة وأداء الجزية والقتل في خيبر وقريظة والنضير فإنّ العذاب والذلّ لزمهم . وحاصل المعنى أن اذكر لهم يا محمّد صلى اللَّه عليه وآله وقت إيجابه سبحانه على نفسه أن يسلَّط