مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
354
تفسير مقتنيات الدرر
أصلا ألا ترى أنّ الميّت والجماد لا يأخذه سنة ولا نوم ؟ ولكن قوله : « وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ » « 1 » يفيد الجلال والكبرياء لكونه يفيد أنّه واجب الوجود غنيّ لذاته عن احتياج الطعام . فتحقّق أنّ صفات العزّ والكمال والعلوّ هي الصفات الثبوتيّة ، وأشرفها وأسناها العلم والقدرة فوصف سبحانه ذاته بهما في معرض التعظيم والثناء . أمّا العلم بقوله : * ( [ وَلِلَّه ِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * أي إنّ علمه نافذ في جميع الكلَّيّات والجزئيات والحاضرات والغائبات . وأمّا صفة القدرة بقوله : * ( [ وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ] ) * وإنّما يكون كذلك لو كان مصدر الكلّ ومبدأ الكلّ هو هو والَّذي مبدأ الكلّ إليه مرجع الكلّ ، وليس هذا إلَّا من عظيم القدرة فحينئذ لا تنبغي العبادة إلَّا له وتفويض الأمور إلَّا إليه . فأوّل درجات السير إلى اللَّه هو عبوديّة اللَّه وآخرها التفويض إليه والتسليم له فلهذا السبب قال : * ( [ فَاعْبُدْه ُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْه ِ ] ) * وهو لا يضيع طاعات المطيعين ولا يهمل أحوال المتمرّدين الجاحدين فقال : * ( [ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ] ) * وذلك بأن يحضروا في موقف القيامة ويحاسبوا على النقير والقطمير ويعاتبوا في الصغير والكبير ، ثمّ يحصل عاقبة الأمر فريق في الجنّة وفريق في السعير ، فظهر لك أنّ هذه الآية وافية بالإرشاد إلى جميع المطالب العلويّة ، وروي عن كعب الأحبار أنّه قال : خاتمة التوراة خاتمة سورة هود . تمّت السورة بحمد اللَّه إلى هنا تمّ الجزء الخامس من الكتاب وهو مشتمل على 104 آية من سورة الأعراف وتمام سورة الأنفال والتوبة ويونس وهود . وللَّه الحمد
--> ( 1 ) الانعام : 14 .