مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

351

تفسير مقتنيات الدرر

قوله : * ( [ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ] ) * أي وصل وبلغ وحيه ووعده ووعيده بتمامه إلى خلقه فمن شاء فليكفر ومن شاء فليؤمن . وقيل معناه : وجب قول ربّك ومضى حكمه سبحانه * ( [ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ] ) * بكفرهم إذا كفروا * ( [ وَكُلًّا ] ) * من هذه القصص من أخبار الرسل يتابع بعضها بعضا ويأتي بعضها أثر بعض ليكون * ( [ ما نُثَبِّتُ بِه ِ فُؤادَكَ ] ) * ونقوّي به قلبك ونزيدك به ثباتا على ما أنت عليه . قوله تعالى : * ( [ وَجاءَكَ فِي هذِه ِ الْحَقُّ ] ) * قيل : في هذه السورة . وقيل : في هذه الدنيا وقيل : في هذه الأنباء ، والمراد بالحقّ الصدق من الأنباء والوعد . وقيل : معناه : وجاءك في ذكر هذه الآيات الحقّ والموعظة وليس المراد إذا قيل : قد جاءك في هذه الحقّ أن يكون لم يأتك الحقّ إلَّا فيه ولكنّ بعض الحقّ أوكد من بعض * ( [ وَذِكْرى ] ) * وتذكّر * ( [ لِلْمُؤْمِنِينَ ] ) * * ( [ وَقُلْ ] ) * يا محمّد صلى اللَّه عليك * ( [ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ] ) * بآياتنا : * ( [ اعْمَلُوا ] ) * على طريقتكم على الكفر * ( [ إِنَّا عامِلُونَ ] ) * على طريقتنا على الإيمان * ( [ وَانْتَظِرُوا ] ) * ما يعدكم اللَّه على الكفر من العقاب * ( [ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ] ) * ما يعدنا اللَّه على الإيمان من الثواب . * ( [ وَلِلَّه ِ غَيْبُ السَّماواتِ ] ) * أي علم ما غاب في السماوات * ( [ وَالأَرْضِ ] ) * لا يخفى عليه شيء منه وقيل : معناه وللَّه خزائن السماوات والأرض المستورات * ( [ وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ] ) * أي إلى حكمه يرجع في المعاد كلّ الأمور لأنّ في الدنيا قد يكون يملك غيره سبحانه بعض الأمر والنهي والنفع والضرّ ولكنّ هناك كلّ الأمور راجعة إليه فإذا كان الأمر كذلك فلا بدّ أنّه يعبد ويتوكّل عليه ويوثق به وليس هو سبحانه غافلا عن أعمال عباده من ثواب وموجب عقاب . قال الطبرسيّ قدس سرّه في المجمع : وجدت بعض المشايخ ممّن يتّسم بالعدوان والتشنيع قد ظلم الشيعة الإماميّة في هذا الموضع من تفسيره فقال : هذا يدلّ على أنّ اللَّه يختصّ بعلم الغيب خلافا لما تقول الرافضة : إنّ الأئمّة يعلمون الغيب ولا شكّ أنّه عنى بذلك من يقول بإمامة الاثني عشر ويدين ويعتقد بأنّهم أفضل الأنام بعد النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وينسب الفضائح والقبائح إلى هذه الطائفة .