مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
343
تفسير مقتنيات الدرر
ينقل إلى الجنّة من النار وخلَّد فيها لا بدّ في الإخبار عنه بتأبيد خلوده من استثناء ما تقدّم فكأنّه قال : خالدين فيها إلَّا ما شاء ربّك من الوقت الَّذي أدخلهم النار فيه قبل أن ينقلهم إلى الجنّة « فما » في قوله : « ما شاء ربّك » هاهنا على بابه والاستثناء من الزمان . وروى أبو روق عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال : الَّذين شقوا ليس فيهم كافر وإنّما هم من أهل التوحيد يدخلون النار بذنوبهم ، ثمّ يتفضّل اللَّه عليهم فيخرجهم من النار إلى الجنّة فيكونون أشقياء في حال سعداء في حال أخرى . الرابع أنّ المعنى خالدون في النار ، دائمون فيها مدّة كونهم في القبور ما دامت السماوات والأرض في الدنيا ، وإذا فنيتا وعدمتا انقطع عذابهم إلى أن يبعثهم اللَّه للحساب فقوله : « إلَّا ما شاء ربّك » استثناء وقع على ما يكون في الآخرة ، أورده الشيخ أبو جعفر قدّس اللَّه سرّه ، وقال : ذكره قوم من أصحابنا في التفسير . الخامس أنّ المراد إلَّا ما شاء ربّك أن يتجاوز سبحانه عنهم فلا يدخلهم النار ، وقدّر الاستثناء لأهل التوحيد عن أبي مجلز قال : هي جزاؤهم وإن شاء تجاوز عنهم . قوله : * ( [ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ] ) * بطاعة اللَّه وانتهائهم عن المعاصي * ( [ فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ ] ) * أي مدّة دوام السماوات والأرض * ( [ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ] ) * . يتأتّى فيه جميع أقوال الَّتي قلنا في الاستثناء من الخلود في النار إلَّا مسألة الخروج من الجنّة فإنّ إجماع الامّة انعقد على أنّ من دخل الجنّة لا يخرج منها * ( [ عَطاءً غَيْرَ ] ) * . مقطوع . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 109 إلى 112 ] فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيه ِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْه ُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّه ُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) * ( [ فَلا تَكُ ] ) * في شكّ * ( [ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ] ) * من دون اللَّه إنّه باطل ، وإنّ مصيرهم إلى النار ولا يكون داعي عبادتهم دون اللَّه إلَّا التقليد وإنّما اتّبعوا آباءهم ، وإنّا لمعطوهم جزاء