مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
338
تفسير مقتنيات الدرر
المعجزات الظاهرة والتقدير : ولقد أرسلنا موسى بشرائع وتكاليف وأيّدناه بمعجزات باهرة له على صدق نبوّته ، وهي تسع آيات : العصا ، واليد ، والطوفان ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدم ، ونقص من الثمرات والأنفس - ومنهم من أبدل بإظلال الجبل - والتاسع فلق البحر . والحجّة سمّيت بالسلطان لأنّ صاحب الحجّة يقهر من لا حجّة له كما يقهر السلطان غيره ، قيل : إنّ اشتقاق السلطان من السليط ما يضاء به ، ومن هذا قيل للزيت السليط ، ومن هذا المعنى يقال للسلطان : « ظلّ اللَّه في الأرض » وقيل : إنّ السلطان مشتقّ من التسليط ، والعلماء سلاطين بسبب كمال قوّتهم العلميّة ، والملوك سلاطين بسبب تسلَّطهم بقدرتهم . قوله : * ( [ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِه ِ ] ) * وجماعته من الأشراف * ( [ فَاتَّبَعُوا ] ) * الملأ والناس * ( [ أَمْرَ فِرْعَوْنَ ] ) * وتركوا أمر اللَّه * ( [ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ ] ) * بهاد لهم إلى رشد ولا قائد إلى خير إنّ فرعون * ( [ يَقْدُمُ قَوْمَه ُ ] ) * ويمشي بين يدي قومه * ( [ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * على قدميه حتّى هجم بهم على النار كما تقدّمهم في الدنيا ويدعوهم إلى النار * ( [ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ] ) * أتى بلفظ الماضي والمراد المستقبل لأنّ ما عطفه عليه من قوله : « يقدم قومه » يدلّ عليه . * ( [ وَبِئْسَ ] ) * الماء الَّذي يردونه عطاشا لإحياء نفوسهم النار . وإنّما أطلق سبحانه على النار اسم « الورد المورود » ليطابق ما يرد عليه أهل الجنّة من الأنهار والعيون . وقيل : معناه بئس الشيء الَّذي يرده النار ، وبئس النصيب المقسوم لهم النار . وإنّما أطلق لفظ « بئس » وإن كان عدلا حسنا لما فيه لهم من البؤس والشدّة . * ( [ وَأُتْبِعُوا ] ) * والحقوا في الدنيا * ( [ لَعْنَةً ] ) * وهي الغرق * ( [ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * بإبعادهم عن الرحمة وورود العذاب . وقيل : معناه أتبعهم اللَّه في الدنيا لعنة وأتبعهم الأنبياء والمؤمنون بالدعاء عليهم باللعنة * ( [ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ] ) * بئس العطاء المعطى النار واللعنة . وإنّما سمّاه رفدا لأنّه في مقابلة ما يعطى أهل الجنّة من أنواع النعيم . قال قتادة : ترافدت عليهم لعنتان من اللَّه : لعنة الدنيا ولعنة الآخرة . قال ابن عبّاس والضحّاك : اللعنتان اللتان أصابتهما رفدت