مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

328

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ وَامْرَأَتُه ُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ ] ) * هي سارة بنت آزر بن باحورا بنت عمّ إبراهيم عليه السّلام . وقوله : « قائمة » من وراء الستر تستمع إلى الرسل . واختلفوا في الضحك : منهم من حمله على نفس الضحك ومنهم من حمل على الطمث أي حاضت لشدّة سرورها . وقيل : ضحكت سرورا من البشارة بإسحاق لأنّها قد هرمت وهي ابنة ثمان وتسعين سنة ، وكان قد شاخ زوجها وكان ابن تسع وتسعين أو مائة سنة أو مائة وعشرين سنة ولم يرزق لهما ولد في حال شبابهما . فعلى هذا المعنى يكون في الكلام تقديم وتأخير . وتقديره * ( [ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ] ) * بابن يسمّى إسحاق ومن بعد * ( [ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ] ) * - قيل : معنى « ومن وراء إسحاق يعقوب » الوراء ولد الولد - فضحكت بعد البشارة * ( [ قالَتْ ] ) * سارة * ( [ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ ] ) * ولم ترد بهذه الكلمة الدعاء على نفسها بالويل ولكنّها كلمة تجري على أفواه النساء إذا طرأ عليهنّ ما يتعجّبن * ( [ وَهذا ] ) * الَّذي تعرفونه * ( [ بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ ] ) * هذه البشارة لأمر [ عجيب ] . قالت الملائكة لها حين تعجّبت من أن تلد بعد الكبر : * ( [ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّه ِ ] ) * من أن يفعل بك وبزوجك كذلك وليس هذا موضع تعجّب لأنّ التعجّب إنّما يكون من الأمر الَّذي لا يعرف سببه ، ونعمة اللَّه وكثرة خيراته النامية الباقية عليكم . ويحتمل أن يكون دعاء لهم بالرحمة والبركة من اللَّه . فقالوا : * ( [ رَحْمَتُ اللَّه ِ وَبَرَكاتُه ُ عَلَيْكُمْ ] ) * يا * ( [ أَهْلَ الْبَيْتِ ] ) * كما يقال : أتتعجّب من هذا بارك اللَّه لك أو يرحمك اللَّه . روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مرّ بقوم فسلَّم عليهم فقالوا : وعليك السّلام ورحمة اللَّه وبركاته ومغفرته ورضوانه . فقال عليه السّلام : لا تجاوزوا بنا ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم : « رحمة اللَّه وبركاته عليكم أهل البيت » . * ( [ إِنَّه ُ حَمِيدٌ ] ) * أي محمود في أفعاله * ( [ مَجِيدٌ ] ) * أي مبتدئ بالعطيّة قبل الاستحقاق أو المعنى واسع القدرة والنعمة . روي أنّ سارة قالت لجبرئيل : ما آية ذلك فأخذ بيده عودا يابسا فلوّاه بين أصابعه فاخضرّ . قوله : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 74 إلى 76 ] فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْه ُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاه ٌ مُنِيبٌ ( 75 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّه ُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 )