مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

321

تفسير مقتنيات الدرر

ثمّ حكى سبحانه عن هود ما قال لهم وأمرهم : الأوّل أنّه أمرهم بالتوحيد ونهاهم عن عبادة غيره * ( [ إِنْ أَنْتُمْ ] ) * أي ما أنتم إلَّا كاذبون في قولكم : إنّ الأصنام آلهة * ( [ يا قَوْمِ ] ) * لست أطلب منكم على دعوتي لكم بعبادة اللَّه جزاء ، ليس جزائي إلَّا على الَّذي خلقني * ( [ أَفَلا تَعْقِلُونَ ] ) * وتتعقّلون أنّ الأمر ما أقوله . والأمر الثاني الَّذي أمرهم هود : دعاهم إلى الاستغفار ثمّ إلى التوبة أي سلوه سبحانه أن يغفر لكم ما قدّمتم من شرككم ، ثمّ ارجعوا إليه بعد الندم إنّكم متى ما فعلتم ذلك فاللَّه تعالى يكثر النعم . وإنّما يحصل تكثير النعم في الدنيا بالأمطار لأنّ الأمطار الموافقة مادّة النعم * ( [ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ] ) * أي مع أنّكم متبرّزون ومعروفون بالقوّة تزداد قوّتكم . وكانوا صاحب بساتين خصبة مونقة طيّبة لأنّ هذين الحالين كانوا طالبين لأنّ اللَّه لمّا بعث هودا عليه السّلام إليهم وكذّبوه حبس اللَّه عنهم المطر سنين ، وأعقم أرحام نسائهم ، فوعدهم هود بأن إذا آمنوا تنعكس القضيّة فقالوا : * ( [ يا هُودُ ما جِئْتَنا ] ) * بحجّة واضحة - وقد أظهر المعجزات إلَّا أنّ القوم بجهلهم أنكروها - ولسنا بتاركين عبادة أصنامنا لأجل قولك . ومعنى « عن » هاهنا معنى الباء * ( [ وَما نَحْنُ لَكَ ] ) * . بمصدّقين في شيء ممّا تأتي به من التوحيد وترك عبادة الأصنام - وفي هذه العبارة دلالة على شدّة الشكيمة والعتوّ - ولولا تقول إلَّا قولنا أصابك بعض آلهتنا بجنون وتغيّر مزاج بسبّك إيّاها وصدّك عن عبادتها وحطَّك لها عن رتبة الألوهيّة . وبالجملة زعموا بيانات هود من جملة الخرافات فضلا عن أن يصدّقوا بقوله . أي لا نعدّ كلامك إلَّا من الهذيانات الصادرة من المجانين . وقد سلكوا في طريق المخالفة والعناد إلى سبيل الترقّي من الأدنى إلى الأعلى حيث أخبروا بالأوّل أنّ ما جئتنا ليست بحجّة واضحة ثمّ بعد هذا البيان تركوا الامتثال بقولهم : * ( [ ما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ ] ) * ونفوا تصديق قوله ، ثمّ نسبوه إلى الجنون . قال هود لقومه : * ( [ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّه َ وَاشْهَدُوا ] ) * أي أشهدكم بعد إشهاد اللَّه * ( [ أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِه ِ ] ) * أي أنا بريء من أصنامكم الَّذي تعبدونها وتزعمون أنّها عاقبتني لطعني عليها . وإنّما أشهدهم على ذلك وإن لم يكونوا من أهل الشهادة من حيث