مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
317
تفسير مقتنيات الدرر
قيل : بقرب الموصل . وفي كتاب النبوّة مسندا إلى أبي بصير عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام قال : كان نوح لبث في السفينة ما شاء اللَّه وكانت مأمورة فخلَّى سبيلها فأوحى اللَّه إلى الجبال أنّي واضع سفينة نوح على جبل منكنّ ، فتطاولت الجبال وشمخت وتواضع الجوديّ وهو جبل بأرض الموصل فضرب جؤجؤ السفينة الجبل فقال نوح عند ذلك : يا ماريا أتقن وهو بالعربيّة يا ربّ أصلح . وفي رواية أخرى يا رهمان اتقن وتأويله : يا ربّ أحسن . قيل : وأرسلت السفينة على الجوديّ شهرا وكان ذلك اليوم عاشوراء . * ( [ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ] ) * أي قال اللَّه : وأبعد اللَّه الظالمين من رحمته . أو قال نوح أبعد اللَّه الظالمين من رحمته ، أو قالت الملائكة هذا الكلام . ولا يخفى على ما قال أهل الفصاحة من الفصاحة في هذه الآية من حسن تقابل المعنى وائتلاف الألفاظ ولطف البيان والإيجاز من غير إخلال وغير ذلك ممّا يعرفه أهل الأدب ومن له معرفة بكلام العرب ومحاوراتهم في الدواوين . ويروى أنّ كفّار قريش أرادوا في وقت أن يتعاطوا معارضة القرآن فعكفوا على لباب البرّ ولحوم الضأن وسلاف الخمر « 1 » أربعين صباحا لتصفو أذهانهم فلمّا أخذوا فيما أرادوا سمعوا هذه الآية . فقال بعضهم لبعض : هذا كلام لا يشبهه شيء من الكلام وليس كلام المخلوق وتركوا ما أخذوا فيه فافترقوا . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 45 إلى 47 ] وَنادى نُوحٌ رَبَّه ُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّه ُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّه ُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِه ِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِه ِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) المعنى : * ( [ نادى نُوحٌ رَبَّه ُ ] ) * إنّك وعدتني وأهلي بالنجاة فقال سبحانه : * ( [ إِنَّه ُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ] ) * الَّذين وعدتك أن انجيهم معك لأنّه ليس من أهل دينك فالآية تدلّ على أنّ العبرة بقرابة الدين لا بقرابة النسب لأنّه نفاه اللَّه بأبلغ الألفاظ بقوله : « إِنَّه ُ لَيْسَ مِنْ ) *
--> ( 1 ) بالضم ما سال قبل عصر العنب وهو أفضل الخمر .