مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

298

تفسير مقتنيات الدرر

المراد من الإنسان مطلق الإنسان لأنّه تعالى استثنى منه قوله : « إلَّا الَّذين » والاستثناء يخرج من الكلام ما لو لاه لدخل فيشمل المؤمن والكافر كقوله . « وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ » « 1 » فبيّن تعالى : عادة الإنسان أن يقابل النعم بالكفران أي إذا أحللنا به نعمة من الصّحة والسعة من المال وغير ذلك من نعيم الدنيا ، ثمّ سلبنا تلك النعمة عنه للمصلحة فيه فعادته اليأس وكفران النعمة . * ( [ وَلَئِنْ أَذَقْناه ُ ] ) * أي أحللنا به بعد أن مسّته الضرّاء وأعطيناه نعمة ثانية * ( [ لَيَقُولَنَّ ] ) * . عند نزول النعماء ذهبت عنّي الخصال الَّتي تسوؤني أي الشدائد والأمراض والآلام ذهبت عنّي ولا تعود إليّ ويغفل ولا يؤدّي شكرها للَّه الَّذي أعطاه * ( [ إِنَّه ُ لَفَرِحٌ ] ) * به و * ( [ فَخُورٌ ] ) * . به على الناس فلا يصبر في المحنة ولا يشكر عند النعمة . إلَّا بعض الناس من المؤمنين يقابلون الشدّة بالصبر والنعمة بالشكر ، ويواظبون على الأعمال الصالحة أولئك لهم الجنّة . قوله : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 12 إلى 14 ] فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِه ِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه ِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَه ُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه ِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّه ِ وَأَنْ لا إِله َ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) النزول : روي عن ابن عبّاس أنّ رؤساء مكّة من قريش أتوا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقالوا : يا محمّد إن كنت رسولا فحوّل لنا جبال مكّة ذهبا أو ائتنا بملائكة تشهد لك بالنبوّة فأنزل اللَّه الآية . وروى العيّاشيّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : إنّي سألت اللَّه أن يؤاخي بيني وبينك ففعل وسألت ربّي أن يجعلك وصيّي ففعل فقال بعضهم : واللَّه لصاع من تمر في شنّ بال أحبّ إلينا ممّا سأل محمّد صلى اللَّه عليه وآله ربّه فهلَّا سأله ملكا يعضده على عدوّه أو كنزا يستعين به على فاقته ؟ فنزلت الآية .

--> ( 1 ) العصر : 1 - 3 .