مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
280
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ] ) * قال الرازيّ : الأظهر أنّه سبحانه في ختم هذه الآية خاطب قوم محمّد صلى اللَّه عليه وآله ليكون ذلك زاجرا لهم عن كفرهم . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 93 ] وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه ِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 ) المعنى : ثمّ بيّن سبحانه حال بني إسرائيل بعد إهلاك فرعون وإنجائهم بقوله تعالى : « مكّنّاهم مكانا محمودا » وهو بيت المقدس والشام و « مبوّء » يجوز أن يكون مصدرا ومفعولا ثانيا لبوّأت وإنّما قال : * ( [ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ] ) * أي أنزلناهم في موضع خصب وأمن بصدق ما يدلّ عليه من جلالة النعمة . وقيل : مبوّأ صدق لأنّ فضل ذلك المنزل على غيره كفضل الصدق على الكذب . وقيل : يريد به مصر وذلك أنّ موسى عبر ببني إسرائيل البحر ثانيا ورجع إلى مصر وتبوّأ مساكن آل فرعون . وقيل : الشام ومصر . * ( [ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ] ) * أي الأشياء اللذيذة المستطابة . * ( [ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ ] ) * معناه : فما اختلفوا في تصديق محمّد صلى اللَّه عليه وآله يعني اليهود كانوا مقرّين به من بني قريظة وبني النضير واليهود الساكنين ما بين المدينة والشام قبل مبعثه حتّى جاءهم العلم وهو القرآن الَّذي جاء به محمّد صلى اللَّه عليه وآله عن ابن عبّاس . وقال الفرّاء : « العلم » محمّد صلى اللَّه عليه وآله لأنّه كان معلوما عندهم بنعته فلمّا جاءهم اختلفوا في تصديقه فكفر به أكثرهم . وقيل : إنّ معناه : فما اختلف بنو إسرائيل إلَّا من بعد ما جاءهم العلم بالحقّ على يد موسى وهارون فإنّهم كانوا مطيعين ومتّفقين على الكفر قبل مجيء موسى فلمّا جاءهم آمن بعضهم به وثبت على الكفر بعضهم فصاروا مختلفين . * ( [ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه ِ يَخْتَلِفُونَ ] ) * وهو تعالى يتولَّى الحكم يوم القيامة لأنّ هذا النوع من الاختلاف لا حيلة في إزالته في الدنيا فلا بدّ أن يقضى في القيامة بينهم ويميّز المحقّ عن المبطل والصدّيق من الزنديق . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 94 إلى 97 ] فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه ِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ( 97 )