مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

271

تفسير مقتنيات الدرر

كيف أهلكهم اللَّه ؟ ! قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 74 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِه ِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِه ِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) ثمّ بعد نوح بعثنا رسلا ولم يسمّهم ، وكان منهم هود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب عليهم السّلام بالمعجزات والشواهد القاهرة فأخبر تعالى عنهم أنّهم جروا على منهاج قوم نوح في التكذيب فما كانوا هؤلاء الأقوام الَّذين بعث اللَّه إليهم الرسل ولم يصدّقوا بسبب ما كذّبت به أوائلهم الَّذين هم قوم نوح أي كذّبوا هؤلاء كما كذّبوا أولئك لأنّهم كانوا مثلهم في العتوّ والكفر وكانت الحالتان سواء عندهم قبل البيّنات وبعد البيّنات . قوله : * ( [ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ] ) * أي نجعل على قلوب الظالمين لأنفسهم الَّذين تعدوا حدود اللَّه سمة وعلامة على كفرهم يلزمهم الذمّ كما فعلنا ذلك بقلوب هؤلاء الكفّار حتّى تعرفهم الملائكة . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 75 إلى 78 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِه ِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْه ِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) المعنى : ثمّ بيّن قصّة من بعثه بعد الرسل أو بعد الأمم * ( [ مُوسى وَهارُونَ ] ) * نبيّين مرسلين * ( [ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِه ِ ] ) * أي رؤساء قومه بأدلَّتنا ومعجزاتنا فاستكبروا عن الانقياد لها وكانوا قوما عاصين لربّهم . فلمّا جاء قوم فرعون الحقّ من عندنا أي جاءهم موسى بالبيّنات والبراهين قالوا إنّ هذا لسحر ظاهر قال : لهم موسى أتقولون للمعجز والحقّ إنّه سحر ؟ والسحر باطل والمعجز حقّ وهما متضادّان ولا يظفرون السحرة بحجّة ولا يأتون على ما يدّعونه ببيّنة وإنّما هو تمويه على الصفة . و * ( [ قالُوا ] ) * يعني فرعون وقومه لموسى : * ( [ أَجِئْتَنا ] ) * لتصرفنا عن ذلك ولتلوينا عن ديننا الَّذي كان آباؤنا على ذلك الدين و * ( [ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ ] ) * أي السلطنة والملك لأنّ