مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

263

تفسير مقتنيات الدرر

عن باطنه ليبرأ المرض فهذا النبيّ الطبيب بهذا الدواء الَّذي هو شفاء للصدور يتداوى ذلك المريض كقوله تعالى : « إِنَّ اللَّه َ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ » « 1 » فصار جوهر الروح مطهّرا من النقوش المانعة . والمرتبة الثالثة حصول الهداية كما يحصل للمريض حصول العافية ، ويحصل لجوهر النفس الناطقة فيض السعادة والأضواء الإلهيّة ، وفيض عامّ غير منقطع قال عليه السّلام : إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها . والمنع في حقّه تعالى ممتنع فعلى هذا عدم حصول هذه الأضواء الروحانيّة إنّما كان للعقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة والظلمة فحينئذ يمتنع حصول النور فإذا زالت تلك الأحوال فيقع ضوء عالم القدس والمريض يصحّ . وأمّا الحال الرابع للطبيب فهي أن تصير النفس بالغة إلى هذه الدرجات العالية والمعارج الربّانيّة بحيث تفيض أنوارها على أرواح الناقصين فيض النور من جوهر ضياء الشمس على أجرام هذا العالم ، وهو المراد بقوله : « وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » وهو وجود محمّد صلى اللَّه عليه وآله الَّذي جعله اللَّه رحمة انتهى . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 59 إلى 60 ] قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه ُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْه ُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّه ُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّه ِ تَفْتَرُونَ ( 59 ) وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّه َ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) النظم : قيل : لمّا وصف القرآن بأنّه هدى ورحمة وأمرهم بالتمسّك به عقّبه في هذه الآية بذكر مخالفتهم . وقيل : إنّها اتّصلت بقوله : « قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ » فإذا أقرّوا أنّه الرزّاق * ( [ قُلْ ] ) * لهم يا محمّد لكفّار مكّة وغيرهم من المشركين و « ما » بمعنى « الَّذي » منصوب « برأيتم » قل لهم على وجه التقريع ولو كان بصورة الاستفهام : الَّذي * ( [ أَنْزَلَ اللَّه ُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ] ) * وإنّما قال : أنزل اللَّه لأنّ أرزاق العباد من المطر الَّذي ينزله اللَّه . لم جعلتم بعضه حلالا وبعضه حراما أي ما حرّموا من قبل أنفسهم كالسائبة والبحيرة والوصيلة والزروع . * ( [ آللَّه ُ أَذِنَ لَكُمْ ] ) * في هذه الأمور ؟ ومعناه أنّ اللَّه لم يأذن لكم في شيء من ذلك بل أنتم

--> ( 1 ) النحل : 92 .