مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

257

تفسير مقتنيات الدرر

لأنبيائهم : أنتم تخوّفونا بالعذاب والبعث والقيامة متى هذا الوعد ولم لم يأتنا ؟ ويستعجلون العذاب . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهم : * ( [ أَرَأَيْتُمْ ] ) * أي أعلمتم * ( [ إِنْ أَتاكُمْ ) * عذاب اللَّه ليلا * ( أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْه ُ الْمُجْرِمُونَ ] ) * أي أيّ شيء الَّذي يستعجل من العذاب المجرمون ؟ وحاصل الجواب أن يقال لأولئك الكفّار الَّذين يطلبون نزول العذاب : بتقدير أن يحصل هذا المطلوب ما الفائدة لكم فيه ؟ فإن قلتم : نؤمن عنده فذلك باطل لأنّ الإيمان في ذلك الوقت إيمان إلجاء وقسر ، وذلك لا يفيد قطعا . قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : يريد بذلك عذابا ينزل على فسقة أهل القبلة في آخر الزمان أجارنا اللَّه . قوله : * ( [ أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِه ِ ] ) * أي أحين وقع بكم العذاب المقدّر الموقّت آمنتم باللَّه أو بالقرآن أو بالعذاب الَّذي كنتم تنكرونه ؟ فيقال لكم : * ( [ آلآنَ ] ) * تؤمنون وتصدّقون وقد اضطررتم لحلوله وقد كنتم بالعذاب من قبل تستعجلون وكنتم تستهزؤن . ثمّ يقال يوم القيامة للَّذين ظلموا أنفسهم على وجه التقريع : ذوقوا عذاب الدائم . وقوله : * ( [ ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ] ) * عطف على الفعل المضمر قبل كلمة « آلآن » قيل لهم : « آلآن » نظير قوله : « آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ » « 1 » فذوقوا عذاب الدائم بعد عذاب الدنيا . قوله : * ( [ هَلْ تُجْزَوْنَ ] ) * إلَّا بسبب ما كسبتم وأنّكم هديتم من قبل فما اهتديتم ، وبيّن لكم الأدلَّة وازيحت عنكم العلَّة فأبيتم إلَّا التمادي في الكفر والامتناع والانهماك في الغيّ فحينئذ ذوقوا جزاء أعمالكم . والذوق طلب الطعم وإحساس الكيفيّة . وقيل : لأنّهم يتجرّعون العذاب بدخول أجوافهم . قوله : « بياتا » أي ليلا يقال : بتّ ليلتي أفعل كذا . والسبب فيه أنّ الإنسان يكون في الليل غالبا في بيته فجعل هذا اللفظ كناية عن الليل و « البيات » مصدر كالوداع والسراج . ويقال في النهار : ظللت أفعل كذا لأنّ الإنسان في النهار ظاهر في الظلّ . و « ماذا » قيل : كلمة واحدة ويكون منصوب المحلّ ، نحو : « ما ذا أَرادَ اللَّه ُ » « 2 » وقيل : كلمتين ومحلّ « ما »

--> ( 1 ) السورة : 91 . ( 2 ) البقرة : 25 .