مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

255

تفسير مقتنيات الدرر

رجال كونهم متعارفين وحال كونهم قائلين : « قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّه ِ » والوجه الثاني أن يكون « قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا » كلام اللَّه فيكون شهادة من اللَّه عليهم بالخسران أي من باع آخرته بدنياه « فقد خسر » لأنّه أعطى الكثير الشريف الباقي وأخذ الخسيس الفاني . * ( [ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ] ) * إلى رعاية مصالح هذه التجارة لأنّهم اغترّوا بالظاهر وغفلوا عن الحقيقة كمن رأى زجاجة صافية حسنة فظنّها جوهرة نفيسة فاشتراها بكلّ ما ملكه فلمّا عرضها على الناقدين خاب سعيه وأخبروه بأنّها زجاجة لا تعادل فلسا ، فوقع في حرقة الروع وعذاب القلب . قوله : * ( [ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ] ) * في الدنيا وقيل : إنّه سبحانه وعد محمّدا صلى اللَّه عليه وآله أن ينتقم له من أعدائه إمّا في حياته أو بعد وفاته ولم يعيّن سبحانه الوقت فقال في هذه الآية : إنّ ما وعدناه حقّ إمّا نرينّك يا محمّد في حياتك بعض الَّذي نعد هؤلاء الكفّار من العقوبة في الدنيا ، قالوا : ومنها وقعة بدر وبعض الغزوات على الكفّار . * ( [ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ] ) * ونميتك قبل أن ينزل ذلك بهم ، وينزل ذلك بهم بعد موتك وستراه في الآخرة أكثروا إلى حكمنا مصيرهم في الآخرة فلا يفوتنا . * ( [ ثُمَّ اللَّه ُ شَهِيدٌ ] ) * عليهم بأفعالهم ويوفّيهم كفرهم ومعاصيهم . وقوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 47 ] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) لمّا بيّن حال محمّد صلى اللَّه عليه وآله مع قومه بيّن حال الأنبياء مع أقوامهم تسلية للرسول . وهذه الآية تدلّ على أنّ كلّ جماعة ممّن تقدّم قد بعث اللَّه إليهم رسولا ، وأنّه ما أهمل امّة من الأمم قطَّ ويؤيّده قوله تعالى : « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » « 1 » فإن قيل : كيف يصحّ هذا مع ما نعلمه من أحوال الفترة ؟ ومع قوله سبحانه : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ » « 2 » فالجواب أنّ كون كلّ امّة أن يكون لها نذير لا يوجب أن يكون الرسول حاضرا مع القوم لأنّ تقدّم الرسول لا يمنع من كونه رسولا إليهم وحكمه باقيا

--> ( 1 ) فاطر : 22 . ( 2 ) يس : 5 .