مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
23
تفسير مقتنيات الدرر
بالجيم ) فقال السامريّ : هذا إلهكم وإله موسى . وقال أكثر المفسّرين من المعتزلة : إنّه لا يمكن هذا الأمر بل جعل السامريّ ذلك العجل مجوّفا ووضع في جوفه أنابيب على شكل مخصوص وكان قد وضع ذلك التمثال على مهبّ الريح فكانت الريح تدخل في جوف الأنابيب ويظهر منه صوت مخصوص يشبه خوار العجل . وقال آخرون : إنّه جعل ذلك التمثال أجوف وجعل تحت التمثال في الموضع الَّذي ينصب فيه العجل رجلا ينفخ فيه من حيث لا يشعر الناس له فسمعوا الصوت من جوفه كالخوار كما صنع بعده ابن المقفّع شبيه هذا التمويه في الخشب على ما قيل . وبالجملة فأرجف أنّ موسى عليه السّلام قد مات لمّا لم يرجع بعد الثلاثين فأمرهم السامريّ بعبادة العجل فأطاعوه ولم يطيعوا هارون ، وعبدوه كلَّهم إلَّا هارون ، لأنّ موسى قال : « رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي » وذلك يدلّ على أنّ من كان عابدا لها ما كان أهلا للدّعاء وقيل قد بقي في بني إسرائيل من ثبت على إيمانه والدليل عليه قوله : « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه ِ يَعْدِلُونَ » « 1 » . والحاصل أنّ سبحانه لمّا حكى عنهم هذا المذهب احتجّ على فساده بقوله : * ( [ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّه ُ لا يُكَلِّمُهُمْ ] ) * ولا يمكنه أن يهديهم إلى الصواب فكيف يصلح للإلهيّة ؟ وهم بسبب عبادة العجل كانوا لأنفسهم ظالمين . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 149 ] وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 ) وقرئ « سقط » على البناء للفاعل ، هذه العبارة بطريق الاستعارة والتمثيل أي ندموا على ما فعلوا لأنّ النادم المتحسّر يسقط يده زلَّة وحسرة فتصير يده مسقوطا فيها . قال الواحديّ : إنّ هذه الاستعارة مأخوذ من السقيط وهو ما يغشى الأرض بالغدوات وقت الشتاء شبه الثلج أي وقع في يده السقيط وهو يذوب فورا بأدنى حرارة ولا يبقى ، فمن وقع في يده السقيط لم يحصل له منه شيء ، فصار هذا مثلا لكلّ من عمل عملا وخسر في عاقبته والنادم يقال له : سقط في يده ويتحيّر في أمره والآلة الأصليّة في الأعمال في أكثر الأمور
--> ( 1 ) الآية ال 159 .