مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

238

تفسير مقتنيات الدرر

ولا يجوز حمل الزيادة على الرؤية كما فسّره بعض الأشاعرة والدلائل العقليّة دلَّت على الامتناع على أنّ نفس الآية تدلّ على امتناع هذا المعنى لأنّ الزّيادة يجب أن تكون من جنس المزيد عليه ورؤية اللَّه ليست من جنس نعيم الجنّة على أنّ النظر عبارة عن تقليب الحدقة إلى جانب المرئيّ وذلك يقتضي كون المرئيّ في الجهة وذلك يلزم التجسّم والمقابلة والتحيّز وكلَّها ممتنع على اللَّه . قوله : * ( [ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ ] ) * والرهق لحاق الأمر ومنه راهق الغلام إذا لحق بالرجال ورهقه بالحرب إذا أدركه والإرهاق حمل الإنسان على ما لا يطيقه ومنه « سَأُرْهِقُه ُ صَعُوداً » « 1 » والمعنى في الآية : لا يغشى ولا يلحق وجوههم سواد وغبرة ، ولا أثر ذلَّة وهوان وكسوف وكأبة . وروى الفضل بن يسار عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : ما من عين ترقرقت بمائها إلَّا حرّم اللَّه ذلك الجسد على النار فإن فاضت من خشية اللَّه لم يرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلَّة . قوله : * ( [ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ ] ) * مرّ معناه مرارا . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 27 ] وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّه ِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) لمّا شرح حال المؤمنين في الآية السابقة شرح في هذه الآية من أقدم على السيّئات وذكر أمورا أربعة من أحوالهم : أوّلها : * ( [ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ] ) * والمقصود من هذا القيد التنبيه على الفرق بين الحسنات والسيّئات وذكر سبحانه من فضله أنّه يوصل في أعمال البرّ الثواب مع الزيادة ، وفي أعمال الشرّ بالمثليّة تأكيدا للترغيب في الطاعة وذاك تفضّل وهو حسن ولكنّ الزيادة على قدر الاستحقاق في المعصية ، فهو ظلم ولا يفعل سبحانه . والثاني من الأمور الأربعة : * ( [ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ] ) * وذلك كناية عن التحقير والهوان لأنّ الإنسان العاصي ناقص عن درجة الإنسانيّة فإذا مات بقيت روحه ناقصة عن الكمالات

--> ( 1 ) المدثر : 17 .