مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
236
تفسير مقتنيات الدرر
وعظمت رغبته فيها يأتيه الموت وهو معنى قوله تعالى : « حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ » « 1 » وبالجملة قوله : * ( [ فَاخْتَلَطَ بِه ِ ] ) * أي اختلط بذلك المطر نبات الأرض لأنّ المطر يدخل في خلل النبات وقيل : معناه فاختلط بسبب المطر بعض النبات بالبعض فاختلط ما يأكل الناس بما يأكل الأنعام ، وما يقتات بما يتفكّه فقال : * ( [ مِمَّا يَأْكُلُ ] ) * الإنسان كالحبوب والثمار والبقول [ و * ( الأَنْعامُ ] ) * كالحشيش وأنواع المراعي . * ( [ وَظَنَّ أَهْلُها ] ) * ومالكها * ( [ أَنَّهُمْ قادِرُونَ ] ) * على الانتفاع بها * ( [ أَتاها أَمْرُنا ] ) * أي عذابنا من برد وآفة وغيره * ( [ فَجَعَلْناها ] ) * محصورة مقطوعة ذاهبة يابسة * ( [ كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ] ) * أي كأن لم تقم وتكن على تكل الصفة بالأمس ولم توجد من قبل * ( [ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ] ) * أي مثل ذلك نميّز الآيات * ( [ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ] ) * أي نذكر آية بعد آية ليكون تواليها وكثرتها سببا لقوّة اليقين وموجبا لزوال الشكّ والشبهة . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 25 ] وَاللَّه ُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 ) النظم : لمّا نفّر العاقلين عن الميل إلى الدنيا بالمثل السابق رغَّبهم في هذه الآية بالآخرة . قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : إنّما مثلي ومثلكم مثل سيّد بنى دارا ووضع مائدة وأرسل داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المائدة ورضي عنه السيّد ، ومن لم يجب لم يدخل ولم يأكل ولم يرض منه السيّد فاللَّه السيّد والدار دار الإسلام والمائدة الجنّة والداعي محمّد صلى اللَّه عليه وآله . وعن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : ما من يوم تطلع فيه الشمس إلَّا وبجنبها ملكان يناديان بحيث يسمع كلّ الخلائق إلَّا الثقلين : أيّها الناس هلمّوا إلى ربّكم . * ( [ وَاللَّه ُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ] ) * والمراد من دار السّلام الجنّة واختلفوا في السبب الَّذي لأجله حصل هذا الاسم على وجوه : الأوّل أنّ السّلام هو اللَّه ، والجنّة داره وتسميته تعالى بالسلام لأنّه لمّا كان واجب الوجود لذاته فقد سلم من الفناء والتغيّر ، وسلم من احتياجه ذاتا وصفة إلى الغير ، ثمّ إنّه يوصف بالسلام بمعنى أنّ الخلق سلموا من ظلمه حيث يقول : « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . « 2 »
--> ( 1 ) الانعام : 44 . ( 2 ) فصلت : 46 .