مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

233

تفسير مقتنيات الدرر

قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 21 ] وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّه ُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) المعنى : بيّن اللَّه عادة هؤلاء القوم المكر واللجاج وعدم الإنصاف وإذا كانوا كذلك فبتقدير أن يعطوا ما سألوه من إرسال آية أخرى فإنّهم لا يؤمنون بل يبقون على كفرهم كما روي أنّ اللَّه سلَّط القحط على أهل مكّة سبع سنين ثمّ رحمهم وأنزل الأمطار النافعة فخصبت أرضهم . ثم إنّهم أضافوا تلك المنافع الجليلة إلى الأصنام والأنواء ، فقابلوا النعمة بالكفران فقوله . * ( [ وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً ] ) * أي تلك الأمطار النافعة الَّتي خلصهم من أكل الزهق والقحط الشديد * ( [ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا ] ) * أي أضافوا إلى الكواكب والأصنام وهذا المعنى ذكر في قبل هذه حيث يقول : « وَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ الضُّرُّ » « 1 » إلَّا أنّه في هذه الآية هذه الدقيقة مذكورة ، وهي أنّهم عند وجدان الرحمة والشواهد يمكرون الآية وينسبونها إلى الغير وكلمة « إِذا لَهُمْ مَكْرٌ » جواب الشرط كقوله : « وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ » « 2 » ويفيد المفاجأة معناه أنّهم فورا أقدموا على المكر . وإنّما سمّي تكذيبهم آيات اللَّه بالمكر لأنّ المكر عبارة عن صرف الشيء عن وجه الظاهر بطريق الحيلة وهؤلاء دفعوا آيات اللَّه بإلقاء الشبهات بالسحر وبالأنواء والكواكب والأصنام * ( [ قُلِ اللَّه ُ أَسْرَعُ مَكْراً ] ) * لمّا قابلوا نعم اللَّه بالمكر قابلهم اللَّه بالجزاء والنكال فإنّ رسل اللَّه يكتبون مكرهم ويحفظونه ويصير ذلك سببا لمقابلة مكرهم . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 22 إلى 23 ] هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّه َ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِه ِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 )

--> ( 1 ) التوبة : 13 . ( 2 ) الروم : 35 .