مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
201
تفسير مقتنيات الدرر
بل يجب أن يصيروا طائفتين تبقى طائفة في خدمة الرسول وتنفر أخرى إلى الغزو وذلك لأنّ الإسلام حينئذ كان محتاجا إلى الجهاد وقهر الكفّار وأيضا كانت التكاليف تحدث والشرائع تنزل وقتا بعد وقت وكان بالمسلمين حاجة إلى جماعة مقيمين بحضرة الرسول عليه السّلام فيتعلَّم الشرائع النازلة ويبلَّغها إلى الغائبين فكان الواجب انقسام الأصحاب إلى قسمين أحد القسمين ينفرون إلى الغزو والأخرى لحفظ الأحكام وإيصالها إلى الناس فالنافرة نائبون عن المقيمين ، والمقيمون نائبون عن النافرين في التفقّه وبهاتين الطائفتين يتمّ أمر الدين . « فلو لا » كلمة تستعمل للتحريض والتهديد مثل « هلَّا » و « لو ما » وهذه الكلم الثلاثة للترغيب و « هل » كلمة استفهام وعرض و « لا » كلمة جحد فلو ركّبته صارت مركّبا من الأمرين : الاستفهام والجحد فكأنّك قلت : هل فعلت ؟ ثمّ قلت : لا ؟ يعني ما فعلت فينبّه المتكلَّم على وجوب ذلك الفعل أي افعل ولم ما فعلت ؟ فقوله تعالى : * ( [ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ] ) * ويتعلَّموا المسائل وبعد التعلَّم يعلَّموا قومهم الَّذين لا يعلمون فيحذّرون الجاهلين ويتعلَّمون منهم . « 1 » واختلفوا في أنّ النافرة إلى الغزو متفقّهة أم المقيمة متفقّهة قيل : النافرة هم المتفقّهة لأنّهم يرون في الغزو من النصرة والإعجاز والظفر من اللَّه لهم أمورا فيثبّطون شواهد الدين ثمّ يرجعون ويبيّنون للناس ما رأوا فيهتدون الناس بهم . وقيل : المقيمة هي المتفقّهة ، وعلى كلا التقديرين كانوا مأمورين بالتبعيض والطائفتان هم المجاهدون منهم بالسيف ومنهم بالعلم وبيان العلم واللسان ، فكلاهما مجاهدان وإليه الإشارة بقوله : مداد العلماء - إلى آخره - . والمراد بالنفر في قوله : « فلو لا نفر » الخروج لطلب العلم ، وفي هذا دلالة على أنّ العلم لا يحصل إلَّا في الغربة غالبا . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 123 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 )
--> ( 1 ) كذا .