مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
19
تفسير مقتنيات الدرر
ليس الفرق إلَّا التأبيد كقوله : « لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَه ُ » « 1 » . ثمّ إن كانت الرؤية ممكنة وجائزة فلم خرّ عند سؤالها صعقا ، ولمّا أفاق قال : « سُبْحانَكَ » والمراد من هذه الكلمة تنزيه اللَّه عمّا لا يليق ؟ والَّذي تقدّم ذكره هو الرؤية وتنزيه اللَّه إنّما يكون عن النقائص فوجب كون الرؤية من النقائص وذلك محال على اللَّه في الدنيا وفي الآخرة ، وبهذه الدلائل القطعيّة وجب صرف بعض الآيات الدالَّة على الرؤية إلى التأويل مثل قوله : « وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » « 2 » وأمثالها . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 144 ] قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) هذه الآية تسلية لخاطر موسى أن منعه اللَّه من الرؤية ، كأنّه يقول : إذا طلبت لقومك الرؤية ومنعتك فقد أعطيتك من النعم العظيمة الَّتي خصصتك بها ، فاشتغل بشكرها ، وهي أنّي اتّخذتك صفوة على الناس ومنتخبا برسالاتي ، وقرئ « برسالتي » ويجوز إفراده لأنّه مصدر في موضع الجمع « وبكلامي » أي أنت كليمي . فإن قيل : كيف اختصاصه مع أنّ كثيرا من الناس ساواه في الرسالة ؟ الجواب أنّ الاختصاص وقع بمجموع الأمرين وهو الرسالة والكلام بغير واسطة الملائكة ، وهذان الأمران مجموعا لم يتّفق لغيره إلى زمانه . فخذها واشتغل لشكرها والقيام بلوازمها علما وعملا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 145 ] وَكَتَبْنا لَه ُ فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 145 ) قال الزمخشريّ عن المفسّرين : إنّ موسى خرّ صعقا يوم عرفة ، وأعطاه اللَّه التوراة يوم النحر . وذكروا في عدد الألواح وفي جوهرها أنّها كانت عشرة ألواح . وقيل : سبعة وأنّها
--> ( 1 ) الحج : 72 . ( 2 ) القيامة : 22 - 23 .