مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
178
تفسير مقتنيات الدرر
في البيان دلالة على أنّه شرط في جميع أقسام الإنفاق في سبيل اللَّه أن يكون خالصا لوجهه . و « قربات » مفعول ثان ليتّخذ أي ما ينفقه لأجل القربات و « القربات » جمع قربة أي يتقرّب إلى اللَّه بإنفاقه ويطلب به رضاه ويطلب به دعاء الرسول بالخير والبركة . قوله : * ( [ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ ] ) * أي انتبهوا أنّ أدعية الرسول يقرّبهم إلى اللَّه وإلى ثوابه ويمكن أنّ الضمير راجع إلى النفقات أي النفقات سبب تقرّب رضاء اللَّه . وهذه شهادة من اللَّه للمتصدّق بحصول القرب إذا كان خالصا لوجهه وأكّدها بحرف التنبيه ثمّ بحرف التحقيق وهو قوله : « إنّها » ثمّ زاد في التأكيد بقوله : * ( [ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّه ُ فِي رَحْمَتِه ِ ] ) * . ومعلوم أنّ إدخال حرف السين يوجب مزيد التأكيد . وقرئ « قربة » بضمّ الراء وهو الأصل ثمّ خفّفت نحو كتب ورسل وطنب . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 100 ] وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّه ُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه ُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) لمّا ذكر أنّ بعض الأعراب صالحون في الآية السابقة شرح في هذه الآية أنّ بعضا منهم أعلى درجة في الفضل وهم السابقون الأوّلون قال ابن عبّاس : هم الَّذين صلَّوا إلى القبلتين وشهدوا بدرا . وعن الشعبيّ : هم الَّذين بايعوا بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية . وقيل : الَّذين أسلموا قبل الهجرة ونصروا رسول اللَّه وكذلك الَّذين اتّبعوا المهاجرين الأوّلين بالدخول في الإسلام ومتابعة منهاجهم وسلوك مدارجهم ويدخل في ذلك من يجيء بعدهم بشرط متابعتهم إلى يوم القيامة هؤلاء الجماعة الموصوفون بهذه الكيفيّة رضي اللَّه عنهم بقبولهم الإسلام وأوامر الرسول وهم رضوا عن اللَّه لمّا أجزل لهم الثواب . وقوله : * ( [ رَضِيَ اللَّه ُ ] ) * خبر لقوله « السابقون » * ( [ وَأَعَدَّ ] ) * اللَّه * ( [ لَهُمْ جَنَّاتٍ ] ) * يبقون فيها منعّمين ببقاء اللَّه * ( [ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ] ) * الَّذي يصغر في جنبه كلّ نعيم . وأوّل من أسلم عندنا عليّ عليه السّلام من الرجال وخديجة من النساء وبه قال ابن عبّاس وجابر بن عبد اللَّه وأنس بن مالك وزيد بن أرقم ومجاهد وقتادة وأبي إسحاق وجماعة كثيرة غيرهم قال أنس : بعث النبيّ صلى اللَّه عليه وآله يوم الاثنين وصلَّى عليّ عليه السّلام وأسلم يوم الثلاثاء ،