مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
175
تفسير مقتنيات الدرر
الأغنياء الَّذين يستأذنوك في التخلَّف . « ورضوا » جملة مستأنفة أي رضوا بالدناءة والضعة والانتظام في جملة الخوالف وطبع على قلوبهم وبسبب الطبع لا يعلمون شيئا . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 94 إلى 96 ] يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه ُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّه ُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُه ُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّه ِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّه َ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) النزول : نزلت في جماعة من المنافقين وهم جندب بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما وهم ثمانون رجلا ولمّا قدم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله المدينة راجعا من تبوك قال : لا تجالسوا هؤلاء القاعدين المتخلَّفين ولا تكلَّموهم . وقيل : نزلت في عبد اللَّه وأصحابه حلف للنبيّ أن لا يتخلَّف عنه بعدها وطلب إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أن يرضى عنه . وبالجملة هؤلاء المتأخّرون القاعدون عن الجهاد مع النبيّ * ( [ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ ] ) * من من تأخّرهم عنكم بالمعاذير والأباطيل الكاذبة * ( [ إِذا رَجَعْتُمْ ] ) * إلى المدينة من تبوك * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ لا تَعْتَذِرُوا ] ) * لسنا نصدّقكم على ما تقولون * ( [ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه ُ مِنْ أَخْبارِكُمْ ] ) * وحقيقة أمركم فأعلمنا كذبكم بقوله تعالى : « لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا » * ( [ وَسَيَرَى اللَّه ُ ] ) * رسوله فيما بعد * ( [ عَمَلَكُمْ ] ) * هل تتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه ؟ ثمّ ترجعون بعد الموت إلى اللَّه سبحانه الَّذي يعلم ما غاب وما حضر ليجزيكم بأعمالكم كلَّها حسنها وقبيحها فيجازيكم عليها أجمع . قوله : * ( [ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّه ِ ] ) * أي سيقسم هؤلاء المنافقون * ( [ لَكُمْ ] ) * أيّها المؤمنون إذا رجعتم إليهم أنّهم إنّما يحلفوا العذر وهذه اليمين الكاذبة لأجل أن تصفحوا عنهم حيث إنّ الرسول أمر الأصحاب أن لا يجالسوهم ولا يكلَّموهم . ثمّ أمر اللَّه نبيّه والمؤمنين فقال : * ( [ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ] ) * أعراض ردّ وإنكار ومقت . ثمّ بيّن سبحانه عن سبب الإعراض فقال : * ( [ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ] ) * أي نجس أي إنّهم كالشئ الَّذي هو نفس النجاسة والقذارة فاجتنبوهم كما تجتنبون النجاسة .