مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

172

تفسير مقتنيات الدرر

إلى الحدّ الَّذي لا يقبل الإيمان وعلامة وسواد في القلب يحصل في القلب بسبب اختيار الكفر بحيث إنّه لا يعالج ولا يفقهون حكمة اللَّه . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 88 إلى 89 ] لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّه ُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 ) لمّا بيّن حال المنافقين في التخلَّف عن الجهاد والدوام على النفاق بيّن في هذه الآية أنّ حال الرسول والَّذين آمنوا به على سبيل الحقيقة بالضدّ حيث بذلوا الأموال والأنفس في طلب مرضاة اللَّه ، أي إذا تخلَّف المنافقون فقد توجّه إلى القبول من هو خير منهم وأخلص عقيدة ونيّة . فذكر ما حصل للمؤمنين به من الفوائد بقوله : * ( [ أُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ ] ) * ولفظ « الخيرات » يتناول منافع الدارين وقيل : المراد من الخيرات الحور العين لقوله : « فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ » « 1 » . ثمّ قال : * ( [ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] ) * أي متخلَّصون من العذاب والعقاب . ثمّ قال : * ( [ أَعَدَّ اللَّه ُ لَهُمْ ] ) * بسبب قبولهم هذه المرتبة العالية والدرجات الرفيعة . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 90 ] وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه َ وَرَسُولَه ُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 ) هذه الآية شرح حال المنافقين الَّذين كانوا خارجين من المدينة من أعراب البوادي . « المعذر » بالتخفيف الَّذي له عذر ، وبالتشديد الَّذي يعتذر بلا عذر وقال : ( لعن اللَّه المعذّرين ) وقرئ « معذورون » فمن قرأ بالتخفيف أراد الَّذين باقون بالعذر ومن قرأ بالتشديد احتمل أمرين : أحدهما أن يكون المراد المعتذرون سواء كان لهم عذر أو لم يكن وإنّما أدغمت التاء في الدال لقرب مخرجهما والثاني المقصّرين من التعذير . وبالجملة صنّف اللَّه الأعراب صنفين : صنف اعتذروا بالباطل وليس لهم عذر وصنف قعدت عن الاعتذار وما اعتذروا مطلقا لا بباطل ولا بحقّ جرأة على اللَّه . وقيل : إنّ الصنف الأوّل اعتذروا بالحقّ وكان لهم عذر وهم نفر من بني غفار ويدلّ

--> ( 1 ) الرحمن : 70 .