مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
165
تفسير مقتنيات الدرر
إنّ اللَّه منعني من قبول صدقتك فحثا التراب على رأسه فقال صلى اللَّه عليه وآله : قد قلت لك فما أطعتني فرجع إلى منزله وقبض رسول اللَّه . وقيل : نزلت في حاطب بن أبي بلتعة كان له مال بالشام وأبطأ عليه وجهد لذلك جهدا شديدا فحلف لئن آتاه اللَّه ذلك المال ليصّدّقنّ فآتاه اللَّه ذلك ولم يفعل . و « المعاهدة » أن تقول : عليّ عهد اللَّه لأفعلنّ كذا أو عاهدت اللَّه لأفعلنّ كذا فإنّه بذلك قد عقد على نفسه وجوب ما ذكره وقصده . قوله : * ( [ فَلَمَّا آتاهُمْ ] ) * وأعطاهم اللَّه ما اقترحوه * ( [ بَخِلُوا بِه ِ ] ) * أي شحّت نفوسهم عن الوفاء بالعهد * ( [ وَتَوَلَّوْا ] ) * عن ما عهدوا * ( [ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ] ) * عن أمر اللَّه * ( [ فَأَعْقَبَهُمْ ] ) * وأورثهم بخلهم بما أوجبوا على أنفسهم * ( [ نِفاقاً ] ) * في قلوبهم فصار البخل سببا لحصول النفاق في قلوبهم بحرمان التوبة * ( [ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه ُ ] ) * أي يلقون جزاء البخل ونقض العهد أو يوم يلقون اللَّه وهو اليوم الآخر . وهذا إخبار من اللَّه أنّ هؤلاء المنافقين يموتون على الكفر بما أخلفوا اللَّه ما وعدوه وبتكذيبهم أحكامه . * ( [ أَلَمْ يَعْلَمُوا ] ) * هؤلاء المنافقون * ( [ أَنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ ] ) * ما يخفون في أنفسهم وما يتناجون بينهم ؟ أي يجب أن يعلموا أنّه عالم بكلّ ما غاب عن علم كلّ عالم . ثمّ هاهنا مسألة هل من شرط المعاهدة أن يحصل التلفّظ بها باللسان أولا حاجة إلى التلفظ حتّى لو نواه بقلبه فهو داخل في هذا العهد ؟ قال جماعة : إنّ أصحاب هذا القول الَّذي بالنيّة ينعقد العهد قالوا : إنّ قوله : « وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّه َ » كان شيئا نووه في أنفسهم ألا ترى أنّه تعالى قال : « أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ » ؟ وقال المحقّقون : هذه المعاهدة مقيّدة بالتلفّظ والدليل عليه قوله صلى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه قد عفى عن امّتي ما حدثت به نفوسها ولم يتلفّظوا به . وأيضا فقوله : « وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّه َ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِه ِ لَنَصَّدَّقَنَّ » إخبار عن من تكلَّمه فهذا القول وظاهره مشعر بالقول باللسان . وبالجملة قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : ثلاث من كنّ فيه فهو منافق وإن صلَّى وصام وزعم أنّه مؤمن : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان .