مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
161
تفسير مقتنيات الدرر
وهذا البيان اتّصال النقيض بالنقيض أي يتولَّون بعضهم بعضا ويلتزم كلّ واحد منهم نصرة صاحبه . * ( [ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ] ) * أي ما أوجب اللَّه فعله عليهم * ( [ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ] ) * وهو ما نهى اللَّه عن فعله . ويداومون على فعل الصلاة وإخراج الزكاة ويمتثلون أوامر اللَّه * ( [ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّه ُ ] ) * أي الَّذين هذه صفتهم سيرحمهم اللَّه في الآخرة * ( [ إِنَّ اللَّه َ ] ) * قادر على الرحمة والعذاب . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 72 ] وَعَدَ اللَّه ُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّه ِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) لمّا ذكر اللَّه الوعد في الآية السابقة على سبيل الإجمال ذكر في هذه الآية على سبيل التفصيل أي إنّ تلك الرحمة أشياء : أولها : * ( [ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ] ) * أراد بها البساتين الَّتي يتناولها المناظر لأنّه قال بعده : « وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ » فحينئذ تكون منازلهم في جنّات عدن ومناظرهم الجنّات الَّتي هي البساتين بدليل تغاير العطف . وقد كثر الكلام في صفة * ( [ جَنَّاتِ عَدْنٍ ] ) * . وسأل عمران بن الحصين وأبو هريرة عن رسول اللَّه عن قوله : * ( [ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً ] ) * . قال صلى اللَّه عليه وآله : قصر في الجنّة من اللؤلؤ فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كلّ دار سبعون بيتا من زمرّدة خضراء في كلّ بيت سبعون سريرا على كلّ سرير سبعون فراشا على كلّ فراش زوجة من الحور العين في كلّ بيت سبعون مائدة على كلّ مائدة سبعون لونا من الطعام وفي كلّ بيت سبعون وصيفة ، يعطى المؤمن من القوّة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك أجمع . وعن ابن عبّاس أنّها دار الَّتي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر . ولعلّ مراده أنّها دار المقرّبين عند اللَّه لأنّه كان أعلم من أن يثبت له دارا . وقال عبد اللَّه بن عمر : إنّ في الجنّة قصرا يقال له عدن ، حوله البروج وله خمسة آلاف باب ، على كلّ باب خمسة آلاف حرّة لا يدخلها إلَّا نبيّ أو وصيّ أو صدّيق أو شهيد . و « العدن » بمعنى الإقامة ، وعلى هذا الاشتقاق والمعنى الجنّات كلَّها جنّات عدن ولكنّه