مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
159
تفسير مقتنيات الدرر
واحد من الصنفين * ( [ خالِدِينَ ] ) * ودائمين فيها وحسبهم العقاب فيها كفاية ذنوبهم أي على قدر فعلهم عقوبتهم وأبعدهم من رحمته وخيره * ( [ وَلَهُمْ عَذابٌ ] ) * لا يزول عنهم . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 69 ] كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) قوله : « كَالَّذِينَ » هذا رجوع من الغيبة إلى الخطاب للالتفات أي فعلتم كأفعال الَّذين من قبلكم . شبّه المنافقين بالكفّار الَّذين كانوا قبلهم في الأمر بالمنكر والقبائح مع أنبيائهم . ثمّ قال سبحانه : أولئك الكفّار * ( [ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ ( أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ ) أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا ] ) * في الدنيا ثمّ بادوا وهلكوا وانقلبوا إلى عذاب الدائم ، فاستمتعوا أولئك بنصيبهم وحظَّهم من الدنيا بأن صرفوها في شهواتهم المحرّمة وفيما نهاهم اللَّه . فأنتم أيضا استمتعتم بحظَّكم من الدنيا وخضتم في الكفر والاستهزاء كما خاض الأوّلون . * ( [ أُولئِكَ ) * الذين ] هم كذلك أعمالهم محبوطة ، أي كما أنّ المؤمنين يثابون بأعمال الخير من البرّ والإنفاق وصلة الرحم هؤلاء ليسوا كذلك لأنّ الكفر يحبط العمل ولا فائده لهم بها في الآخرة ولهم الخسران . روي عن ابن عبّاس أنّه قال في هذه الآية : ما أشبه الليلة بالبارحة كالَّذين من قبلكم هؤلاء بنو إسرائيل شبّهنا بهم لا أعلم إلَّا أنّه قال : والَّذي نفسي بيده لتتّبعنّهم حتّى لو دخل الرجل منهم جحر ضبّ لدخلتموه . وروي مثل ذلك عن أبي هريرة عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله قال : لتأخذنّ كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر وباعا بباع حتّى لو أنّ أحدا من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه ، قالوا : يا رسول اللَّه : كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب قال : فهل الناس إلَّا هم ؟