مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

156

تفسير مقتنيات الدرر

عليه كقول الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف والمعنى نحن بما عندنا راضون . ثمّ قال سبحانه : على وجه التقريع لهم قوله سبحانه تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 63 ] أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّه ُ مَنْ يُحادِدِ اللَّه َ وَرَسُولَه ُ فَأَنَّ لَه ُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) أي وما علموا أنّ من يجاوز حدود اللَّه الَّتي أمر اللَّه المكلَّفين أن لا يتجاوزوها فإنّ للمتجاوز خلود النار وذلك الخلود هو الخزي العظيم والهوان والذلّ الشديد . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 64 ] يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّه َ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) النزول : قال الحسن : اجتمع اثنا عشر رجلا من المنافقين على أمر من النفاق فأخبر جبرئيل بأسمائهم فقال صلى اللَّه عليه وآله : إنّ أناسا اجتمعوا على كيت وكيت فيقرموا وليستغفروا حتّى أشفع لهم فلم يقوموا فقال صلى اللَّه عليه وآله : بعد ذلك : قم يا فلان ويا فلان حتّى أتى على آخرهم فقالوا : نعترف ونستغفر فقال صلى اللَّه عليه وآله : أنا كنت أوّل الأمر أطيب نفسا بالشفاعة واللَّه كان أسرع في الإجابة وأمّا الآن فلا ، اخرجوا عنّي اخرجوا عنّي فلم يزل يقول حتّى خرجوا بالكلَّيّة . وقيل : إنّ سبب النزول أنّ عند رجوع النبيّ صلى اللَّه عليه وآله من تبوك وقف على العقبة اثنا عشر رجلا ليفتكوا به فأخبره جبرئيل وكانوا متلثّمين في ليلة مظلمة وأمره أن يرسل صلى اللَّه عليه وآله إليهم من يضرب وجوه رواحلهم فأمر صلى اللَّه عليه وآله حذيفة بذلك فضربها حتّى نحّاهم ، ثمّ قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله لحذيفة : من عرفت من القوم ؟ فقال : لم أعرف منهم أحدا فذكر صلى اللَّه عليه وآله أسماءهم وعددهم له ، وقال : إنّ جبرئيل أخبرني بذلك فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم ليقتلوا فقال : أكره أن تقول العرب : قاتل محمّد بأصحابه حتّى إذا ظفر صار يقتلهم بل يكفينا اللَّه ذلك . فإن قيل : المنافق كافر والكافر كيف يحذر نزول الوحي على الرسول ؟ فالجواب أنّ القوم وإن كانوا كافرين بدين الرسول إلَّا أنّهم لمّا شاهدوا مرارا أنّ