مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

154

تفسير مقتنيات الدرر

وفاقتك فشكرتني فصرت من الشاكرين . فكان إيجاب الزكاة موجبا لصلاح المكلَّفين من الطائفتين لتتّصفوا بصفة الصبر والشكر وإن كان الغنيّ قد أنعم على الفقير بهذا الدينار فقد أنعم الفقير على الغنيّ بأن خلَّصه بهذا الدينار عن عذاب النار ، فهذه وجوه في بيان حكمة الزكاة بعضها يقينيّة وبعضها إقناعيّة . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 61 ] وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّه ِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّه ِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) النزول : بيان نوع آخر من جهالات المنافقين كانوا يطعنون النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه اذن أي يقبل كلَّما يقال له ويصدّق و « اذن خير » مرفوعين قرئ ، وقرئ بالإضافة إلى « خير » أي هو اذن خير لا اذن شرّ . قال ابن عبّاس : إنّ جماعة من المنافقين ذكروا النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بما لا ينبغي من القول فقال بعضهم : لا تقولوا فإنّا نخاف أن يبلغه ما نقول . فقال الجلاس بن سويد : بل نقول ما نشاء ، ثمّ نذهب إليه ونحلف أنّا ما قلنا فيقبل قولنا وإنّما محمّد اذن سامعة . فنزلت الآية وقيل : إنّ المنافقين كانوا يقولون : ما هذا الرجل إلَّا اذن من شاء صرفه حيث شاء لا عزيمة له . قوله : * ( [ وَرَحْمَةٌ ] ) * فمن رفع « رحمة » كان المعنى : هو اذن خير ورحمة وأمّا الجرّ في « رحمة » فعلى العطف على « خير » فإن قيل : هلَّا استغني بشمول الخير الرحمة فالقول منه تخصيص الرحمة بالذكر كقوله تعالى « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » « 1 » ثمّ خصّ خلق الإنسان وإن كان قوله : « خلق » يعمّ الإنسان وغيره فكذلك الرحمة . وبالجملة المعنى أنّ بعض المنافقين يؤذون النبيّ والاذن هاهنا بالقول ، يقولون : هو يستمع إلى ما يقولون له ويصغي إليه ويقبله . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : هو * ( [ أُذُنُ خَيْرٍ ] ) * أي يستمع إلى ما هو * ( [ خَيْرٍ لَكُمْ ] ) * وهو الوحي وقيل : المراد هو يسمع الخير ويعمل به ، ومن قرأ بعدم الإضافة فمعناه قل : كونه إذنا أصلح لكم لأنّه يقبل

--> ( 1 ) العلق : 1 .