مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

152

تفسير مقتنيات الدرر

كالمساجد وأمثالها أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجّون به أو في جميع سبل الخير ، فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتّى يتقوّون به . * ( [ وَابْنِ السَّبِيلِ ] ) * أبناء الطريق الَّذين يكونون في الأسفار في طاعة اللَّه فيذهب مالهم ويقطع عليهم ، فعلى الإمام أن يعطيهم ويردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات . والصدقات تنقسم ثمانية أجزاء فيعطى كلّ إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون إليه بلا سرف ولا تقتير . والحكمة في إيجاب الزكاة أمور بعضها مصالح عائدة إلى معطي الزكاة وبعضها عائدة إلى آخذها . أمّا الراجعة إلى المعطي أنّ المال محبوب بالطبع وأنّ القدرة صفة محبوبة لذاتها لأنّه لا يمكن أن يقال : إنّ كلّ شيء فهو محبوب لمعنى آخر وإلَّا لزم إمّا الدور أو التسلسل وهما محالان فوجب في الأشياء المحبوبة الانتهاء إلى ما يكون محبوبا لذاته ، وأنّ القدرة والكمال صفة محبوبة لذاتها كما أنّ النقصان مكروه لذاته فهذه المحبوبيّة يوجب الاستغراق في الدنيا ويذهل النفس عن التأهّب للآخرة وعن حبّ اللَّه . ثمّ إنّ النفس الناطقة لها قوّتان نظريّة وعمليّة فالنظريّة كمالها في التعظيم لأمر اللَّه والعمليّة كمالها الشفقة على خلق اللَّه فبالزكاة يحصل لجوهر الروح هذا الكمال وهو اتّصافه بكونه محسنا إلى الخلق فيتخلَّق بأخلاق اللَّه . ثمّ إنّ الناس إذا علموا أنّه ساع في إيصال الخير إليهم أحبّوه طبعا قال صلى اللَّه عليه وآله : جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها . خصوصا إذا كانوا فقراء أمدّوهم بالدعاء وللقلوب آثار وللأرواح . وقد يكون تصير تلك الدعوات سببا لبقاء ذلك الإنسان في الخير والنعمة وإليه الإشارة بقوله « وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ » « 1 » وبقوله عليه السّلام : حصّنوا أموالكم بالزكاة . ولا تغفل عن دعاء الخير فقد قيل : سهام أيدي القانتين في السحر أنفذ في الأحشاء من وخز الإبر ثمّ أمر اللَّه بالزكاة مقصوده أنّه يحصل للمزكّي حالة أخرى وهي أنّه كان له الاستغناء بالشيء فبعد الأداء صار له حالة الاستغناء عن الشيء ، وهذا المقام أعلى وأشرف .

--> ( 1 ) الرعد : 18 .