مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
14
تفسير مقتنيات الدرر
ناجاه في العشرة الرابعة فتمّت النعمة بهذا الترتيب فهذه هي الفائدة في تفصيل الأربعين بهذا البيان . ويمكن أن يكون موسى أتى الطور عند تمام الثلاثين فلمّا أعلمه اللَّه خبر قومه مع السامريّ رجع فورا إلى قومه ، ثمّ عاد إلى الميقات في عشرة أخرى ، فتمّ أربعون ليلة . ويمكن أن يكون الوعد الأوّل لموسى وحده وحضره ، والوعد الثاني حضر المختارون معه ليسمعوا كلام اللَّه فصار الموعد اثنان لاختلاف حال الحاضرين . قال الرازيّ في المفاتيح والعلَّامة أبو السعود في تفسيره : إنّه تعالى أمر موسى بصوم ثلاثين يوما فلمّا أتمّ الثلاثين أنكر خلوف فمه فتسوّك فقالت الملائكة : كنّا نشمّ عن فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فأوحى اللَّه إليه أنّ خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ثمّ أمره أن يزيد عليها عشرة أيّام ذي الحجّة لهذا السبب . وعن الجواب الثاني أجابوا أنّه تعالى : قال « أربعين » إزالة لتوهّم أنّ ذلك العشر من الثلاثين لأنّه يحتمل أتممناها بعشر من الثلاثين كأنّه كان عشرين ثمّ أتمّه بعشر فصار ثلاثين فأزال هذا الإبهام . وقوله : * ( [ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ] ) * نصب على الحال أي تمّ بالغا هذا العدد . * ( [ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ] ) * أي كن خليفتي فيهم * ( [ وَأَصْلِحْ ] ) * ما يجب أن يصلح لهم ، ومن دعاك إلى الفساد فلا تطعهم . فإن قيل : إنّ هارون كان نبيّا والنبيّ لا يفعل إلَّا الصلاح فالمقصود التأكيد . و « الميقات » يمكن أن يكون ظرف زمان ، ويمكن أن يكون ظرف مكان كما استعمل في مواقيت الإحرام ، فإنّها ظروف للأمكنة المخصوصة لأهل الآفاق . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 143 ] وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَه ُ رَبُّه ُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَه ُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه ُ لِلْجَبَلِ جَعَلَه ُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ( 143 ) دلَّت الآية على أنّه سبحانه كلَّم موسى في الميقات وهاهنا بيانات عالية من العلوم الالهيّة ، ومن المعلوم أنّه سبحانه ما كلَّمه بلسانه فإنّه منزّه من أن يكون له لسان وفم