مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

142

تفسير مقتنيات الدرر

وقيل : الخفاف أهل العسرة وقلَّة العيال وبالثقال أهل الميسرة والحاشية والعيال . وقيل : ركبانا ومشاة . وقيل : ذا ضيعة أو غير ذي ضيعة ، عن ابن زيد . وقيل : عزّابا أو متأهّلين أو خفافا من السلاح أو ثقالا منه فعلى هذا ظاهر الأعمّ جميع الرجال . وعن ابن امّ مكتوم أنّه قال لرسول اللَّه : أعليّ أن أنفر قال صلى اللَّه عليه وآله : ما أنت إلَّا خفيف أو ثقيل . فرجع إلى أهله ولبس سلاحه ووقف بين يديه فنزل : « لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ » « 1 » . وعن صفوان بن عمرو قال : كنت واليا على حمّص فلقيت شيخا قد سقط حاجباه على عينيه وهو على راحلته يريد الغزو فقلت : يا عمّ أنت معذور عند اللَّه فرفع حاجبيه بيده عن عينه ، وقال : استنفرنا اللَّه خفافا وثقالا ألا إنّ من أحبّه اللَّه ابتلاه . وعن الزهريّ : خرج سعيد بن المسيّب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه ، فقيل له : إنّك عليل صاحب ضرر فقال : استنفر اللَّه الخفيف والثقيل فإن عجزت عن الجهاد كثّرت السواد وحفظت المتاع . وقيل : هذه الآية منسوخة بقوله : « ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً » « 2 » قال السدّيّ : لمّا نزلت : « انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا » اشتدّ شأنها على الناس فنسخها اللَّه بقوله : « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى » الآية « 3 » . قوله : * ( [ وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ] ) * لمرضاة اللَّه وهذا يدلّ على أنّ الجهاد بالنفس والمال على من استطاع بهما ، ومن لم يستطع على الوجهين فعليه بما استطاع * ( [ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ] ) * من التثاقل إن كنتم عالمين بأنّه تعالى صادق في وعده وتعرفون الخير . * ( [ لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً ] ) * أي لو كان ما دعوتهم إليه غنيمة حاضرة * ( [ وَسَفَراً ] ) * هيّنا سهلا غير شاقّ * ( [ لَاتَّبَعُوكَ ] ) * طمعا في المال والغنيمة * ( [ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ] ) * أي المسافة و « الشقّة » من الأرض الَّتي يشقّ ركوبها على صاحبها لبعدها . والمراد غزوة تبوك أمروا فيها بالخروج إلى الشام . * ( [ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّه ِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ] ) * أي هؤلاء سيعتذرون إليك في قعودهم

--> ( 1 ) الفتح : 17 . ( 2 ) السورة : 123 . ( 3 ) السورة : 92 .