مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
139
تفسير مقتنيات الدرر
من القسيّ ونزعوا الأسنّة والأزجّه ، وإن قال : حلال عقدوا الأوتار وأغاروا . وقيل : أوّل من وضع ذلك جنادة بن عوف الكنانيّ . وقيل : رجل من كنانة يقال له القلمسيّ . وقال ابن عبّاس : أوّل من وضع وسنّ النسيء عمرو بن لحيّ بن قمعة بن خندف . قوله : « يُضَلُّ بِه ِ الَّذِينَ كَفَرُوا » قرئ بفتح الياء وبضمّ الياء بناء على إسناد الإضلال إلى رؤسائهم الَّذين اخترعوا هذا الأمر ، أو هم ضالَّين بسبب النسيء ويضلَّون لغيرهم . قال مجاهد : كان يقول الرئيس : إنّي قد نسأت المحرّم العام وهما العام صفران فإذا كان العام القابل قضينا فجعلناهما محرّمين ، وكانوا يحجّون في كلّ شهر عامين فحجّوا في ذي الحجّة عامين ثمّ حجّوا في المحرّم عامين ثمّ حجّوا في صفر عامين وكذلك في الشهور حتّى وافقت الحجّة الَّتي قبل حجّة الوداع في ذي القعدة ثمّ حجّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله في العام القابل حجّة الوداع فوافقت في ذي الحجّة فذلك حين قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وذكر في خطبته : ألا وإنّ الزمان قد استدار كهيئة « يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ » أراد صلى اللَّه عليه وآله بذلك أنّ الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحجّ إلى ذي الحجّة وبطل النسيء . قوله : * ( [ لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّه ُ ] ) * أي فعلوا هذا الأمر أحلَّوا الحرام وحرّموا الحلال ليكون موافقا لمقصودهم زيّن لهم هذا العمل السوء وزيّنت لهم أنفسهم سوء هذا العمل بميلهم وهواهم * ( [ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ] ) * ولا يرشد الكفور العنود . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 38 إلى 39 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ( 38 ) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوه ُ شَيْئاً وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) النزول : نزلت في غزوة تبوك ، وذلك لأنّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا رجع من الطائف أقام بالمدينة وامر بجهاد الروم ، وكان ذلك الوقت زمان شدّة الحرّ وطابت ثمار المدينة وأينعت واستعظموا غزو الروم وهابوه فنزلت الآية وعاتب اللَّه المؤمنين على التثاقل عن الجهاد ، فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ ] ) * وأمركم النبيّ بأن اخرجوا إلى الجهاد تباطئتم