مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
129
تفسير مقتنيات الدرر
فينتقل منه إلى دار الإسلام . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 30 ] وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه ِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه ِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّه ُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) لمّا بيّن في الآية السابقة أنّ اليهود والنصارى بأنّهم لا يؤمنون باللَّه شرح في هذه الآية بيان كفرهم بأنّهم أثبتوا للَّه ابنا ومن جوّز ذلك في حقّ الإله فهو في الحقيقة أنكر الإله وهو داخل في الشرك مع المشركين ، ولا فرق بين من يعبد الصنم ومن يعبد المسيح وغيره لأنّه لا معنى للشرك إلَّا أن يتّخذ الإنسان مع اللَّه معبودا بل إنّ كفر عابد الوثن أخفّ من كفر النصارى لأنّ عابد الوثن لا يقول : إن هذا الوثن خالق العالم واله العالم بل يتوسّل به إلى طاعة اللَّه . وأمّا النصارى فإنّهم يثبتون الحلول والاتّحاد وذلك كفر قبيح جدّا . وإنّما خصّهم بقبول الجزية لأنّهم نسبوا أنفسهم إلى الكتابين ونسبوا أنفسهم بهذين الرسولين الجليلين فلأجل نسبتهم ورجاء رجوع البعض في مدّة الجزية حكم اللَّه لهم هذا الأمر . * ( [ وَقالَتِ الْيَهُودُ ] ) * قال ابن عبّاس في رواية سعيد بن جبير وعكرمة : أتى جماعة من اليهود إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وهم سلام بن مشكم والنعمان بن أوفى ومالك بن الصيف وغيرهم قالوا : كيف نتّبعك وقد تركت قبلتنا ، ولا تزعم أنّ عزيرا ابن اللَّه ؟ فنزلت هذه الآية . وقيل : قال هذا القول رجل واحد من اليهود اسمه فنحاص بن عازورا وتبعه آخرون . والصحيح أنّه كان هذا المذهب فاشيا فيهم ، ثمّ لعلّ انقطع فحكى اللَّه عنهم ولا عبرة بإنكار اليهود ذلك لأنّ حكاية اللَّه عنهم أصدق . والسبب الَّذي لأجله قالوا هذا القول ما رواه ابن عبّاس أنّ اليهود أضاعوا التوراة وعملوا بغير الحقّ فأنساهم اللَّه التوراة ونسخها عن صدورهم أو أنّ بخت نصّر أحرق التوراة فتضرّع عزير إلى اللَّه فنزله جبرئيل فعاد حفظ التوراة إلى قلبه ، فأنذر قومه فلمّا وجدوه صادقا فيه قالوا : ما تيسّر لعزير إلَّا أنّه ابن اللَّه . قال السدّيّ : قتل العمالقة علماءهم فلم يبق أحد يعرف التوراة . وقيل : فقدت نسخ التوراة غير نسخة واحدة كانت مدفونة في البيت المقدّس أخرجها عزير .