مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

127

تفسير مقتنيات الدرر

المراد : بغنيكم بإباحة الغنائم وأخذ الجزية من أهل الكتاب وبالمطر والنبات وإنّما علَّقه بالمشيئة لأنّ اللَّه قد علم أنّ منهم من يبقى إلى وقت فتح البلاد واقتناء الأموال من الأكاسرة فيتغنّى ، ومنهم من لا يبقى إلى ذلك الوقت فلذا علَّقه بالمشيئة . وهو * ( [ عَلِيمٌ ] ) * بالمصالح و * ( [ حَكِيمٌ ] ) * في أفعاله . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 29 ] قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّه ُ وَرَسُولُه ُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) لمّا ذكر حكم المشركين من إظهار البراءة عنهم ووجوب مقاتلتهم وتبعيدهم عن المسجد الحرام في الآيات السابقة شرع في بيان حكم الكافرين من أهل الكتاب وهو أن يقاتلوا إلى أن يعطوا الجزية ، فحينئذ يقرّون على ما هم عليه وذلك إذا كانوا موصوفين بصفات : الأولى : كونهم لا يؤمنون بتوحيد اللَّه . الصفة الثانية أنّهم لا يقرّون بالبعث والحشر كما يقرّون المسلمون من القرآن قال الرّازيّ : المنقول عن اليهود والنصارى إنكار الحشر الجسمانيّ ويميلون إلى البعث الرّوحانيّ . الصفة الثالثة : لا يحرّمون ما حرّم اللَّه ورسوله في القرآن وسنّة الرسول بل لا يعملون بما في التوراة والإنجيل بل حرّفو هما وأتوا بأحكام كثيرة من قبل أنفسهم . وتحريف نعت محمّد في كتابهم وكتمان أمر نبوّته صلى اللَّه عليه وآله . الصفة الرابعة أنّهم لا يدينون دين الحقّ أي دين اللَّه ودين الحقّ عند اللَّه الإسلام والمقصود تميز هؤلاء اليهود والنصارى حكمهم عن حكم المشركين لأنّ الواجب في المشركين الإسلام أو القتال والواجب في الموصوفين القتال أو الإسلام أو الجزية ، وهذا حكمهم دون المشركون « والجزية » مشتقّ من جزى دينه أي قضاه أو لأنّهم يجزون بها من منّ عليهم بالإعفاء عن القتل . قوله : * ( [ عَنْ يَدٍ ] ) * أي حال الإعطاء يكون المعطي منقادا طائعا مستصغرا بيدهم لا بيد