مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
111
تفسير مقتنيات الدرر
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بَراءَةٌ مِنَ اللَّه ِ وَرَسُولِه ِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّه ِ وَأَنَّ اللَّه َ مُخْزِي الْكافِرِينَ ( 2 ) * ( [ بَراءَةٌ ] ) * واصلة * ( [ مِنَ اللَّه ِ وَرَسُولِه ِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ] ) * براءة خبر لمبتدأ محذوف أي هذه الآيات براءة . أو مبتدأ وخبره الظرف وجاء المبتدأ نكرة لأنّها موصوفة . « إلى الَّذين » أي انقطاع للعصمة . ورفع للأمان وخروج من العهود إلى الَّذين عاهدتم من المشركين والخطاب للنبيّ والمسلمين وحاصل المعنى : تبرّؤوا ممّن كان بينكم وبين المشركين عهد ولمّا ختم اللَّه الأنفال بإيجاب البراءة لكلّ من آمن افتتح بهذه السورة بأنّه ورسوله بريئان منهم . فإن قيل : كيف يجوز نقض العهد ؟ بلى يجوز بثلاث أوجه : إمّا أن يكون العهد مشروطا بالبقاء إلى أن يرفعه اللَّه بوحي وقد حصل ، وإمّا أن يكون قد ظهر من المشركين خيانة ونقض ، وإمّا أن يكون العهد مؤجّلا إلى مدّة فتنقضي وقد شرط النبيّ عليهم هذا الأمر والمشركون نقضوا العهد وقصدوا التطاول وقيل : إنّ المشركين نقضوا العهد إلَّا أناسا منهم وهم بنو ضمرة وبنو كنانة فأمر اللَّه نبيّه أن ينبذ إليهم عهدهم . والمقصود من إظهار هذه البراءة للمشركين أن يعرفوا أنّه صلى اللَّه عليه وآله معهم على عزم القتال والحرب حتّى لا يجرى مجرى الغدر وخلف القول ، كما أنّه وقع منهم الخلف في العهد ولهذا المعنى قال سبحانه : « إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ » . قوله تعالى : * ( [ فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ ] ) * أي سيروا على وجه المهل وتصرّفوا في أموركم آمنين من السيف * ( [ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ] ) * فإذا انقضت المدة ولم تسلموا انقطعت العصمة عن دمائكم وأموالكم * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّه ِ ] ) * وغير فائتين عن قدرة اللَّه وأنتم في سلطانه وملكه * ( [ وَأَنَّ اللَّه َ مُخْزِي الْكافِرِينَ ] ) * ومذلَّهم ومخزيهم . قيل : ابتداء هذه الأربعة يوم النحر إلى العاشر من ربيع الآخر ، وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، وقيل : من شوّال إلى آخر المحرّم ، وأجمع المفسرون أنّه لما نزلت دفعها النبيّ صلى اللَّه عليه وآله إلى أبي بكر ثمّ استردّها ودفعها إلى عليّ بأمر من اللَّه وسبب تفضيل عليّ قيل : إنّه صلى اللَّه عليه وآله بعث أبا بكر وأمره أن يقرأ عشر آيات من أوّل السورة وأن ينبذ إلى كل ذي عهد عهده ثم بعث خلفه عليّا ليأخذها ويقرأها على الناس ، وذلك لأنّ جبرئيل نزل عليه