مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
10
تفسير مقتنيات الدرر
البصريّين ، وقال الكوفيّون : ما الأولى أصلها « مه » بمعنى اكفف دخلت على ما الَّتي للشرطيّة فصيّر المعنى اكفف فيكون المعنى أي شيء تأتي به فهو سحر ونحن لا نؤمن بها البتّة . ولمّا قالوا هذا الكلام لموسى قال ابن عبّاس : وكان موسى عليه السّلام رجلا حديدا فعند ذلك دعا عليهم فاستجاب اللَّه دعاءه فأرسل اللَّه عليهم الطوفان عقوبة لجرائمهم أي الماء الَّذي طاف بهم وغشي أماكنهم وحروثهم من مطر وسيل . وقيل : الجدري . وقيل : الطاعون . قال الصادق عليه السّلام : الماء طاف بهم والطاعون وأرسل الطوفان من سبت إلى سبت ومن أسبوع إلى أسبوع ليلا ونهارا . فاستغاثوا وصرخوا إلى فرعون ، فأرسل فرعون إلى موسى وقال : اكشف عنّا العذاب فقد صارت المصر بحرا واحدا لئن كشفت عنّا العذاب آمنّا بك ، فأزال اللَّه عنهم العذاب وأرسل الرياح فجفّفت الأرض وخرج من النبات ما لم يروا مثله قطَّ . فقالوا : هذا الَّذي جزعنا منه خير لنا لكنّا لم نشعر به فلا واللَّه لا نؤمن بك ولا نرسل معك بني إسرائيل فنكثوا العهد . فأرسل اللَّه عليهم الجراد ، فأكل النبات وعظم الأمر عليهم حتّى صارت عند طيرانها تغطي الشمس ووقع بعضها على بعض في الأرض ذراعا فأكلت النبات فصرخ أهل مصر ، فدعا موسى فأرسل اللَّه ريحا فألقته في البحر فنظر أهل مصر إلى أنّ بقيّة من زروعهم تكفيهم ، فقالوا : هذا الَّذي بقي يكفينا ولا نؤمن بك يا موسى ، وبين كلّ عذاب وعذاب سنة . فأرسل اللَّه عليهم القمّل من سبت إلى سبت وهي السوس وقيل : صغار الجراد فلم يبق في أرضهم عود أخضر إلَّا أكلته فصاحوا واستغاثوا لموسى وعاهدوا بالإيمان فأرسل اللَّه عليها ريحا حارّة فأحرقتها ، وأماتتها واحتملتها الريح فألقتها في البحر فلم يؤمنوا . فأرسل اللَّه عليهم الضفادع فصرخوا إلى موسى وحلفوا بإلهه لئن رفعت عنّا هذا العذاب لنؤمن بك فدعا موسى فأمات اللَّه الضفادع وأرسل عليها المطر والسيل فأزالها إلى البحر ثمّ أظهروا الكفر والفساد . فأرسل اللَّه عليهم الدم فجرت أنها رهم دما فكان للقبطيّ دما وللإسرائيليّ يراه ماء فإذا شربه الإسرائيليّ كان ماء والقبطيّ كان دما ، وكان القبطيّ يقول للإسرائيليّ : خذ