مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

4

تفسير مقتنيات الدرر

روي أنّه لمّا قتله أسود جسده - وكان أبيض - فسأله آدم عن أخيه فقال : ما كنت عليه وكيلا فقال : بل أنت قتلته ولذلك اسودّ جسدك ومكث آدم بعده مائة سنة لم يضحك قطَّ . يروى أنّه رثّاه بشعر وهو : تغيّرت البلاد ومن عليها قال الزمخشريّ : وهو كذب بحت ، وما الشعر إلَّا منحول ملحون ، والأنبياء معصومون عن الشعر قال الرازيّ : وصدق صاحب الكشّاف فيما قال فإنّ ذلك الشعر في غاية الركاكة لا يليق بالحمقى من المعلَّمين فكيف نسبت إلى من جعل اللَّه علمه حجّة على الملائكة ؟ [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 31 ] فَبَعَثَ اللَّه غُراباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَه كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيه قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 ) لمّا قتله تركه لا يدري ما يصنع به ، ثمّ خاف عليه السباع فحمله في جراب « 1 » على ظهره مدّة حتّى تغيّر فبعث اللَّه غرابا . قيل : بعث اللَّه غرابا يحثو التراب على المقتول . وقيل : بعث اللَّه غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما الأخر ، فحفر له بمنقاره ورجليه ، ثمّ ألقاه في الحفرة فتعلَّم قابيل ذلك من الغراب . قال أبو بحر : عادة الغراب دفن الأشياء ، فجاء غراب فدفن شيئا فرآه قابيل فتعلَّم ذلك منه . * ( [ لِيُرِيَه ] ) * اللَّه أو الغراب ، فكأنّه قصد تعليمه على سبيل المجاز « 2 » * ( [ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيه ] ) * قيل : المعنى جيفة أخيه أو عورة أخيه - وهو مالا يجوز أن ينكشف من جسده - والسوأة : الفضيحة لقبحها * ( [ قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي ] ) * و « يا ويلتي » كلمة يستعمل العرب عند وقوع الداهية والنداء ، يعني يا ويلتي تعالي واحضري فإنّه من أوقات حضورك وقد لزمني الويل . وكذلك يا عجباه ومعناه : يا أيّها العجب احضر فقد حان وقتك . والألف في ويلتي بدل عن ياء المتكلَّم ، والنداء وإن كان أصله للعقلاء لكنّ العرب تستعمل وتجوّز النداء لما لا يعقل إظهار للتحسّر

--> ( 1 ) الجراب : وعاء من جلد . ( 2 ) فان التعليم بحسب الحقيقة بيد اللَّه وما سواه وسائط ووسائل .