مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
13
تفسير مقتنيات الدرر
على الحقيقة لأنّ النار إذا رفعتهم بلهبها رجوا أن يخرجوا منها كقوله : « كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها » « 1 » وقيل : معنى يريدون : يكادون أن يخرجوا منها ويقاربون الخروج إذا رفعتهم النار بلهبها . فإن قيل : كيف يجوز أن يريدوا الخروج مع علمهم بأنّهم لا يخرجون منها ؟ فالجواب أنّ العلم بأنّ الشيء لا يكون لا يصرف عن إرادته ، وإنّما الداعي إلى الإرادة الحاجة إليها * ( [ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها ] ) * يعني من جهنّم * ( [ ولَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ] ) * دائم ثابت لا يزول ولا يحول في الحديث : يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيغمس فيها مرّة ثمّ يقال له : يا ابن آدم هل رأيت خيرا قطَّ ؟ هل مرّ بك نعيم قطَّ ؟ فيقول : لا واللَّه يا ربّ ويؤتى بأشدّ الناس بؤسا من أهل الجنّة فيصبغ صبغة من الجنّة فيقال له : هل رأيت بؤسا قطَّ ؟ فيقول : لا واللَّه ما مرّ بي بؤس قطَّ . قال الرازيّ : واحتجّ أصحابنا بهذه الآية على أنّه يخرج من النار من قال : لا إله إلَّا اللَّه على سبيل الإخلاص ، قالوا : لأنّه تعالى جعل هذا المعنى من تهديدات الكفّار ولولا أنّ هذا المعنى مختصّ بالكفّار لم يكن لتخصيص الكفّار به معنى ، ومؤيّد هذا الَّذي قلناه قوله : « ولَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ » وهذا يفيد الحصر فكان المعنى : ولهم عذاب مقيم لا لغيرهم كقوله : « لَكُمْ دِينَكُمْ » « 2 » أي لكم لا لغيركم . أقول : لعلّ ما قاله الرازيّ صحيح لكن بشروطها وهي الولاية . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 38 إلى 40 ] والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّه واللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه وأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّه يَتُوبُ عَلَيْه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ويَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 ) لمّا أوجب سبحانه في الآية السابقة قطع الأيدي والأرجل عند أخذ المال على سبيل المحاربة بيّن في هذه الآية أنّ قطع الأيدي عند السرقة أيضا يوجب . واختلف النحويّون في رفع السارق ونصبها قال الزجّاج والأخفش : هو مبتدأ محذوف الخبر أي حكم السارق والسارقة ثابت فيما يتلى عليكم * ( [ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ] ) *
--> ( 1 ) الحج : 22 . ( 2 ) الكافرون : 6 .