العظيم آبادي

93

عون المعبود

الطعام وكذا البنج شرب القليل من مائه يزيل العقل وهو حرام إذا زال العقل لكن لا حد فيه انتهى كلامه ملخصا . وقال العلامة الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح ناقلا عن الإمام شرف الدين إن الجوز الهندي والزعفران ونحوهما يحرم الكثير منه لأضراره لا لكونه مسكرا ، وكذلك القريط وهو الأفيون انتهى . وقال العلامة أبو بكر بن قطب القسطلاني في تكريم المعيشة : إن الحشيشة ملحقة بجوز الطيب والزعفران والأفيون والبنج وهذه من المسكرات المخدرات . قال الزركشي : إن هذه الأمور المذكورة تؤثر في متعاطيها المعنى الذي يدخله في حد السكران ، فإنهم قالوا السكران هو الذي اختل كلامه المنظوم ، وانكشف سره المكتوم . وقال بعضهم : هو الذي لا يعرف السماء من الأرض . وقيل والأولى أن يقال إن أريد بالإسكار تغطية العقل فهذه كلها صادق عليها معنى الإسكار وإن أريد بالإسكار تغطية العقل مع الطرب فهي خارجة عنه ، فإن إسكار الخمر تتولى منه النشوة والنشاط والطرب والعربدة والحمية ، والسكران بالحشيشة ونحوها يكون مما فيه ضد ذلك ، فنقرر من هذا أنها لا تحرم إلا لمضرتها العقل ، ودخولها في المفتر المنهي عنه ، ولا يجب الحد على متعاطيها ، لأن قياسها على الخمر مع الفارق ، وهو انتفاء بعض الأوصاف لا يصح انتهى . وفي التلويح : السكر هو حالة تعرض للانسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة إليه ، فيعطل معه عقله المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة انتهى . وفي كشف الكبير : قيل هو سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له فيمتنع الانسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله وبهذا بقي السكران أهلا للخطاب انتهى . وقال السيد الشريف الجرجاني في تعريفاته : السكر غفلة تعرض بغلبة السرور على العقل بمباشرة ما يوجبها من الأكل والشرب . والسكر من الخمر عند أبي حنيفة رحمه الله : أن لا يعلم الأرض من السماء وعند أبي يوسف ومحمد الشافعي أن يختلط كلامه ، وعند بعضهم أن يختلط في مشيه بحركة انتهى .