العظيم آبادي

291

عون المعبود

ذلك في تصحيح ما أبطله النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل غير ذلك ذكره القسطلاني ( قال ) الزهري ( فراجعه الرجل ) هذه الرواية مختصرة وتوضحها رواية مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( لا عدوى ) ) ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( لا يورد ممرض على مصح ) ) . قال أبو سلمة : كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله لا عدوى وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح . قال : فقال الحارث بن أبي ذباب وهو ابن عم أبي هريرة : قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر قد سكت عنه كنت تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( لا عدوى ) ) فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك ، وقال لا يورد ممرض على مصح ، فما رآه ( من المماراة ) الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية ، فقال للحارث أتدري ماذا قلت ؟ قال لا ، قال أبو هريرة إني قلت أبيت ، قال أبو سلمة ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ( لا عدوى ) ) فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر انتهى . ( حديثا قط غيره ) وهذا يدل على كمال حفظه وضبطه وإتقانه فإنه لم ينس في العمر إلا حديثا واحدا . وقال النووي : ولا يؤثر نسيان أبي هريرة لحديث ( ( لا عدوى ) ) بوجهين أحدهما أن نسيان الراوي للحديث الذي رواه لا يقدح في صحته عند جماهير العلماء بل يجعل العمل به ، والثاني أن هذا اللفظ ثابت من رواية غير أبي هريرة ، فقد ذكر مسلم هذا من رواية السائب بن يزيد وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى . ونقل القسطلاني عن بعض العلماء لعل هذا من الأحاديث التي سمعها قبل بسط ردائه ، ثم ضمه إليه عند فراغ النبي صلى الله عليه وسلم من مقالته في الحديث المشهور .